spot_img
الأحد 22 فبراير 2026
19.4 C
Cairo

علاج نفسي مبتكر يخفف أثر الحرب على أطفال غزة

spot_img

في قلب غزة، تجلس الطفلة رزان البالغة من العمر سبع سنوات، مرتدية نظارات الواقع الافتراضي. خلال جلسة العلاج، تتفاعل مع مجموعة من المشاهد الخيالية، حيث تشير ببراءة إلى وجود قطار وحيوانات وبحر. وبينما تتلقى التعليمات، يبدو أن الجلسة تستحضر لحظات من اللعب، لكنها في الواقع تعد محاولة لتعزيز حالتها النفسية.

تعود بداية معاناة رزان إلى العام الماضي، حينما سقطت قذيفة إسرائيلية قرب منزلها أثناء خروجها لجلب الماء لعائلتها. تمت إصابتها بشظايا أدت إلى العديد من العمليات الجراحية لإعادة بناء ساقها، لكن النتائج لم تكن كما يرجو الأطباء ولا عائلتها. الآن، تشهد ساقها تغييرات واضحة بعد فقدان جزء من اللحم والعضلات.

أخبر الأطباء أسرة رazan أن الخيارات العلاجية المتاحة في غزة أصبحت محدودة بشكل كبير، نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية جراء النزاعات المستمرة. ورغم الأمل في تلقي علاج مناسب في الخارج، كان هذا الفكرة صدمة ثانية للطفلة الصغيرة وعائلتها.

آثار الصدمة

تصف والدتها، رنا أبو حربيد، الصدمة التي تعرضت لها رزان بأنها كانت مدوية. حيث توقفت عن تناول الطعام لعدة أيام ولم تكتفِ بالماء فقط، حتى استدعى الأمر نقلها مجدداً إلى المستشفى بعد انهيارها. ولا تزال الكوابيس تلاحقها، حيث تستيقظ مفزوعة من النوم.

مع مرور الأشهر ودعم الفريق العلاجي، بدأت حالة رزان النفسية تتجه نحو التحسن، وإن كان بشكل بطيء. تقول والدتها: “تحسنت تدريجياً، وبدأت تنسى بعض الذكريات المؤلمة، ولكن الكوابيس لا تزال تعود.” تتحدث الأم عن مشاهد قد تجعل الطفلة تشعر وكأن الأرض تتحرك تحتها، مما يضيف إلى تعقيد حالتها.

ملاذات خيالية

خلال جلسات الواقع الافتراضي، يجتمع عدد من الأطفال في دائرة، ويتلقون تجارب تفاعلية تساعدهم على الهروب من واقعهم الأليم. تتبادل عقولهم بين الذكريات المؤلمة وأماكن جديدة، حيث يمكنهم رؤية حيوانات وأسماك ترويحن قلوبهم في لحظات من الفرح.

في نفس السياق، يجد أخواها أحمد وأمجد، البالغان 17 و13 عامًا، في هذه الجلسات متنفساً عاطفياً. أصيبا جراء غارة جوية استهدفت منزلهما، مما أدى إلى فقدان أحد عيني أحمد وشعور عام بالخوف والترقب.

طريق العلاج خارج غزة

تعاني حالات الأطفال من نقص في الإمكانات العلاجية. على الرغم من وجود خيارات محدودة للجراحة داخل غزة، إلا أن الكثير من الحالات تحتاج إلى علاج خارجي لتحسين جودة الحياة.

تقول والدة أحمد وأمجد، نسمة، إن استيقاظها في اللحظات الأولى بعد الغارة كان بداية لرحلة معاناة طويلة، حيث وجدت أحمد يغرق في دمائه، بينما ظنت أن أمجد قد فارق الحياة ثم اكتشفت أنه لا يزال على قيد الحياة بعد محاولته تحريك يده.

جلسات التأهيل

تتواصل مجموعة “تك ميد غزة” مع 180 حالة من الأطفال الجرحى عبر استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، حيث أظهرت النتائج إيجابيات ملحوظة في تحسن الحالة النفسية والجسدية لهم. هذه الجلسات تعزز من القابلية للعودة إلى المشي وتجعل الأمل يتجدد بالرغم من الظروف المحيطة.

ومع ذلك، ظل العمل محصورًا في الإمكانيات المتاحة، حيث تتطلع العائلات إلى الحصول على المزيد من الدعم والموارد لمساعدة أطفالهم في الشفاء. ورغم التحسن الملحوظ في بعض الحالات، تبقى الاحتياجات كبيرة.

واقع غير مستقر

تستمر الضغوط في غزة مع وجود وقف رسمي لإطلاق النار، لكنه هش. تشير وزارة الصحة إلى أن أكثر من 600 قتيلاً سقطوا منذ بدء الهدنة، وسط مشاهد مؤلمة وصفها السكان في المخيمات. في النهاية، تعود رزان إلى واقعها على الرغم من فترات الهروب المتتالية التي عايشتها في العالم الافتراضي.

تخلع رزان نظارات الواقع الافتراضي، ويختفى العالم الخيالي. في الخارج، تظل غزة هكذا، وهي تحمل أعباء الصراع والمعاناة، لكن الأمل لا يزال يتجدد كل يوم.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك