spot_img
السبت 17 يناير 2026
13.4 C
Cairo

عباس يُعلن استحداث نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية

spot_img

فاجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جماهير حركة “فتح” وأنصارها، بالإضافة إلى المراقبين والمواطنين الفلسطينيين، بإعلانه عن استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. كما أعلن عن قرار العفو عن جميع المفصولين من الحركة، التي يتزعمها منذ عام 2005 بعد الزعيم الراحل ياسر عرفات.

ويبدو أن هذه القرارات تحمل في طياتها مؤشرات على استعداد السلطة الفلسطينية وحركة “فتح” لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية خلال العام المقبل، وذلك “حال توفرت الظروف الملائمة”.

إعلان الرئيس

جاء ذلك خلال كلمة الرئيس عباس في القمة العربية الطارئة التي انعقدت في القاهرة يوم الثلاثاء، حيث أكد: “في إطار التحديات التي تواجه قضيتنا في هذه المرحلة، نعمل على إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة الدولة”. وتابع: “قررنا استحداث منصب وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لذلك”.

كما أوضح أنه “حرصاً على وحدة حركة فتح، قررنا إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، وبدأنا باتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لذلك”. كما أشار إلى أنه تقرر عقد اجتماع للمجلس المركزي الذي لم يُعقد منذ سنوات.

فتح صفحة جديدة

يشير هذا التحرك إلى نوايا جديدة نحو فتح صفحة جديدة مع شخصيات قد تم اتخاذ قرار فصلها أو استبعادها عن القيام بأي مهام في الحركة، بسبب اختلافات سياسية مع عباس أو مع بعض الهيئات داخل الحركة بشأن قضايا مصيرية.

محمد دحلان

ومن أبرز الشخصيات التي تم فصلها من حركة “فتح” القيادي محمد دحلان، الذي كان من ضمن القادة المؤثرين. حيث أخذ قرار فصله في عام 2011، بعد خلافات استمرت لسنوات. ووجهت له اتهامات من شخصيات مرتبطة بعباس بأنه ساهم في فشل الأجهزة الأمنية في مواجهة هجوم “حماس” عام 2007، الأمر الذي دفعه لتشكيل التيار الإصلاحي الديمقراطي.

ولسنوات، انتقد دحلان عباس، مما أدى إلى تعميق الخلافات بينهما. وفي الوقت ذاته، لم تتوقف حركة “حماس” عن مهاجمته، متهمة إياه بالعمل لصالح مشاريع إسرائيلية، إلا أن المشاريع التي نفذها التيار الإصلاحي بزعامة دحلان في قطاع غزة نجحت في تحسين العلاقات بين الجانبين.

ناصر القدوة

في عام 2021، صدر قرار بفصل ناصر القدوة، ابن شقيقة ياسر عرفات، بعد أن قرر الترشح للانتخابات التشريعية بشكل مستقل. وقد أسس القدوة الملتقى الوطني الديمقراطي، لكن اللجنة المركزية لـ”فتح” منحت له 48 ساعة للتراجع عن ترشحه، ولكنه رفض. هذا الأمر أدى لفصله وخلافات في الساحة الإعلامية مع قيادات “فتح”.

وبعدما تراجع ظهور القدوة العلني، ترك الضفة الغربية واتجه إلى قطاع غزة، ثم إلى عواصم عربية عديدة. ومع عدم إجراء الانتخابات، شهدت ساحة القدوة هدوءاً حيث دعمته شخصيات بارزة في المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك مروان البرغوثي.

تيارات صغيرة وتوجهات جديدة

تشير مصادر داخل حركة “فتح” إلى أن الدحلان والقدوة يتمتعان بدعم بعض التيارات المنشقة، إلا أن هناك أيضاً تيارات صغيرة نشطة في مخيمات شمال الضفة الغربية. كما أكدت هذه المصادر على أن بعض القيادات في “فتح” غير راضية عن سياسات القيادة الحالية.

وبينما تجرى حوارات مع هذه التيارات، يبدو أن هناك تحسناً في التعامل معهم، وهو ما يعكس محاولات لتوحيد أطر الحركة مجدداً.

ما وراء الكواليس

كشف القيادي صلاح أبو ختلة عن اتصالات جرت في الفترة الأخيرة، تهدف لإعادة الاعتبار للحركة وتحقيق مصالحة داخلية. وأكد أن التطورات التي تشهدها “فتح” سيكون لها تأثير على الصعيد الوطني، مشدداً على أهمية الوحدة في مواجهة التحديات الإسرائيلية.

تحديات المنصب الجديد

تتزايد التوقعات بشأن من سيُعين نائباً لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية. بينما يبدو أن الأنظار تتجه نحو شخصيات مثل جبريل رجوب وحسين الشيخ، وكذلك دحلان والقدوة في حال نجاح المصالحة بينهم.

ويشير المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إلى أن هذه التحركات تأتي وسط ضغوطات دولية تدعو لإصلاح منظمة التحرير ورأب صدع حركة “فتح”، مما يدل على أن السلطة الفلسطينية بدأت تبني خطوات إصلاحية ملموسة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك