تتجلى أبعاد الأزمة الإنسانية في محافظة إب اليمنية خلال شهر رمضان، حيث أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها على نطاق واسع، تجمعات هائلة من النساء في طوابير طويلة للحصول على وجبات غذائية بسيطة، الأمر الذي أثار حالة من الفزع والصدمة بين السكان. تعكس هذه المشاهد تطورًا مقلقًا في وضع إنسانية لم يُعرف عنها تاريخيًا معاناتها، خاصةً مع تنامي الاتهامات للجماعة الحوثية بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية وموارد الزكاة.
أزمة غذائية متفاقمة
التسجيلات التي توثق تجمعات النساء في مدارس وساحات عامة تعكس بشكل واضح التدهور السريع للأوضاع الإنسانية في مناطق الحوثيين، حيث بلغ الانتظار للحصول على كميات محدودة من الطعام ناهز الساعات. يعتبر الناشطون ذلك مؤشراً على مراكز الأزمة، وسط اتهامات بمحاولات للسيطرة على توزيع المساعدات والصدقات.
تقع محافظة إب على بُعد حوالي 193 كيلومترًا جنوب صنعاء، وقد عُرفت باستقرارها النسبي بسبب دعم المغتربين وما يرسلون من تحويلات مالية. غير أن الوضع بدأ يتدهور تدريجيًا، وفقًا لمصادر حكومية وإغاثية، بسبب تراجع القوة الشرائية للأسر وارتفاع مستويات الفقر.
قيود حادة على المساعدات
ناشطون في المحافظة أشاروا إلى أن الحوثيين فرضوا قيودًا صارمة على المبادرات المجتمعية التي كان يُنفذها التجار ورجال الأعمال، حيث يشترطون الإشراف المطلق على توزيع المساعدات. هذه الإجراءات أسهمت في تعطيل وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.
في سياق آخر، أضعف منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة شبكات التكافل الاجتماعي التي كانت تُعتبر خط الدفاع الأول ضد الجوع، وخاصةً في الأحياء الفقيرة والريفية. الناشطون يتهمون الحوثيين بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيهها لصالح مقاتليهم، بدلاً من تقديم الدعم للفئات الأشد احتياجًا.
التحولات الاجتماعية المقلقة
المراقبون رصدوا تحولًا اجتماعيًا لافتًا، فازدادت أعداد المحتاجين بشكل غير مسبوق في المجتمع المعروف تقليديًا بالتكافل، إذ أصبح العديد من الأسر التي كانت تُقدم الدعم للآخرين، الآن بحاجة إلى من يساعدها. طبيب يعمل في إب لفت إلى أن العادات الرمضانية الخاصة بمساعدة الفقراء باتت تتراجع.
هذه الصورة القاسية لانتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة تعكس الأثر العميق للأزمة المعيشية المتصاعدة. يشير الناشطون إلى ضعف الأنشطة التجارية الصغيرة بسبب الجبايات المفرطة وارتفاع الأسعار، مما أدى لإغلاق عدد من المشاريع التي كانت تُعتبر مصدر الرزق الرئيسي.
تصاعد الضغوط والاعتقالات
ترافق الأزمة الإنسانية مع تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف، وهو ما زاد من الأعباء على الأسر. هذه الحملات، تحت مسمى “واجب التكليف”، زادت من تعقيد الأوضاع الاجتماعية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المحافظة.
حملات الاعتقال أيضًا لم تتوقف، فقد أبلغت مصادر محلية عن اعتقال عشرات من السكان بسبب تحضير فعاليات اجتماعية أو دينية، وتمتد هذه الاعتقالات لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية. هذا التضييق الأمني، مع التدهور الاقتصادي، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الشعبي.


