رحبت حركة «طالبان» بإلغاء روسيا تصنيفها ضمن “المنظمات الإرهابية”، مشيدة بذلك كخطوة هامة نحو تعزيز العلاقات بين حكومة الحركة وموسكو. جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية، أمير خان متقي، مع السفير الروسي في كابل.
إشادة بقرار روسيا
وقدم متقي شكره لروسيا على هذه الخطوة، واعتبرها “تطورًا مهمًا يعكس العلاقات بين أفغانستان وروسيا”، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه. وكانت المحكمة العليا في روسيا قد صادقت أمس على رفع حركة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية، وهو إجراء رمزي يهدف إلى تعزيز الروابط بين موسكو وكابل.
وأشار القاضي أوليغ نيفيدوف، الذي ترأس الجلسة المغلقة، إلى أن “القرار سيدخل حيز التنفيذ فوراً”. على الرغم من ذلك، لا يمثل هذا القرار اعترافًا رسميًا من موسكو بحكومة «طالبان» في هذه المرحلة.
البداية من عام 2003
في مارس الماضي، طلب مكتب المدعي العام الروسي رفع الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية، والتي تشمل الكيانات المحظورة منذ عام 2003، بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وتُعتبر حركة «طالبان» حاليًا شريكًا محتملاً في مكافحة الإرهاب بالنسبة لموسكو، فيما تسعى الحكومة الروسية إلى تطوير علاقاتها مع كابل.
تجدر الإشارة إلى أن حركة «طالبان» استولت على كابل في 15 أغسطس 2021 بعد انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تعترف أي دولة حتى الآن رسميًا بحكومة «طالبان»، خصوصًا في ظل الأوضاع المتردية لحقوق المرأة في أفغانستان.
علاقات دبلوماسية مع عدة دول
بالإضافة إلى روسيا، تقيم دول مثل باكستان والصين وإيران ومعظم دول آسيا الوسطى علاقات دبلوماسية مع الحكومة الأفغانية الجديدة. واستقبلت موسكو بالفعل عدة مندوبي «طالبان» قبل استعادة الحركة السيطرة على البلاد.
وتسارعت وتيرة التقارب بين الكرملين وكابل عقب الهجوم الذي شهدته موسكو في مارس 2024، والذي أسفر عن مقتل 145 شخصًا. وقد وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لاحقًا الحركة كحليف في مساعي مكافحة الإرهاب.
قانون جديد لتعزيز العلاقات
نهاية عام 2024، أقرّ قانون روسي يسمح بشطب أسماء المنظمات المدرجة في القائمة الإرهابية، بشرط وجود أدلة على توقفها عن الترويج للإرهاب. فيما دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، المجتمع الدولي رفع العقوبات عن أفغانستان، مشددًا على المسؤولية الجماعية لإعادة إعمار البلاد المتضررة من الحروب.
وفي إطار تعزيز التعاون، زار أمين مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، كابل في ديسمبر من العام الماضي، وهي زيارة نادرة لمسؤول أجنبي، حيث أعرب عن رغبة روسيا في تعزيز التعاون مع أفغانستان.
الجدير بالذكر أن العديد من قادة «طالبان» خاضوا معارك ضد القوات السوفياتية في الثمانينات، مما يضفي بعدًا تاريخيًا على العلاقات الحالية بين الجانبين.


