صراع إيران يفاقم التكاليف ويؤثر على الرأي العام الأميركي

spot_img

تُظهر تبعات الحرب مع إيران بوضوح تأثيرها العميق على الداخل الأمريكي، إذ ارتفعت التكاليف المادية والبشرية. تتجلى هذه الآثار من خلال ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف العمليات العسكرية، بالإضافة إلى العدد المتزايد من القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية. وسط هذه الظروف، تزداد معارضة الرأي العام الأمريكي لمواصلة العمليات العسكرية، وذلك في ظل تباين تصريحات الرئيس الأمريكي وفريقه حول مدة هذه العمليات وأهدافها. تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي القلق من انزلاق البلاد إلى صراع طويل الأمد، تطرح معه تساؤلات حساسة حول تكلفة الحرب ومقدار استهلاك مخزون الأسلحة.

ارتفاع التكاليف

أفاد البنتاغون الكونغرس بأن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب قُدرت بـ 11.3 مليار دولار، في حين بلغ عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية 11 قتيلاً، مع تجاوز عدد الجرحى 140. وفي مواجهة هذه المعطيات، يدعو ويل ثايبو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، الرئيس ترامب لإقناع الأمريكيين بأن الحرب تُعتبر “استخداماً عادلاً وجيداً للقوة العسكرية الأمريكية”، مُشيرًا إلى أن المجتمع يحتاج لإجابات بشأن كيف تجعل هذه الحرب الأمريكيين أكثر أمانًا على المدى القريب والمتوسط والطويل.

من جانب آخر، يرى لوك كوفي، كبير الباحثين في معهد “هدسون”، أن ترامب لم يطرح حجة قوية لخوض الحرب على الشعب الأمريكي، مشدداً على أن هذا الأمر سينعكس سلباً على استطلاعات الرأي مع مرور الوقت. يتجلى قلق المواطنين في ارتفاع أسعار السلع الغذائية والبنزين، حيث إن رسائل الإدارة المسهمة في ذلك تبدو متضاربة، مما يضع الرئيس أمام تحدٍ لشرح الأسباب والتكاليف بشكل واضح.

استراتيجية متقلبة

يشدد غابرييل نورونا، المستشار السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو، على أهمية الأهداف الرئيسية، وهي تدمير القدرات الهجومية لإيران مثل الصواريخ والطائرات دون طيار. ويعرب نورونا عن قلقه من أن إدارة ترامب لا تفسر ذلك بوضوح للأمريكيين، مطالبًا بتوضيح أن تغيير النظام أمر قد يحدث عن طريق الشعب الإيراني نفسه. ويُحذر من أن استراتيجيات محاربة الحكومة الإيرانية تتطلب ضرورة وجود قوات على الأرض.

يثير ثايبو قضايا هامة، مُشيرًا إلى الفوارق في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وحاجتهم لتقديم استراتيجية متماسكة. كما يُحذر من أن العمليات العسكرية قد تنتقل إلى مرحلة جديدة تتطلب استخدام ذخائر مختلفة وبالتالي ستشكل خطرًا أكبر على القوات الجوية الأمريكية.

تحديات مستقبلية

مع استمرار تصاعد الأسعار، يُحذر كوفي من تبعات الحرب المحتملة على الأسرة الأمريكية، لا سيما في ما يتعلق بأسعار الوقود. يُشير إلى أن تسجيل التضخم سيكون له تأثير واضح على حياة المواطنين، مُعتبرًا أن الصعوبة في حماية الملاحة في مضيق هرمز قد تزيد من تعقيد الأمور.

يؤكد نورونا أن ترامب يراقب بعناية أسعار البنزين، مُشيرًا إلى أن ذلك يعدّ من القضايا السياسية الحساسة. ومع ذلك، يُقرّ بأهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مُشيرًا إلى أن بعض مالكي السفن قد يتجنبون المرور عبره بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب.

دور الصين في الصراع

يثير ثايبو أسئلة بشأن دور الصين في إنهاء الحرب، مُشيرًا إلى أن الصين تعتمد على واردات الطاقة من مضيق هرمز وقد تفقد صبرها إزاء التصعيد. من جانبه، يطرح كوفي احتمال عدم رغبة الإدارة الأمريكية في استمرار النزاع حتى زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، حيث قد تُعقد الزيارة في حال تعذر وصول الطاقة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك