أبدت السلطات الإسرائيلية صدمة كبيرة من العدد الكبير للفلسطينيين الراغبين في العودة إلى قطاع غزة، الذي يقدر بحوالي 80 ألف شخص، رغم الدمار الذي يعاني منه. ووفقاً لتقارير وشهادات بعض العائدين، فإن الإجراءات المتخذة ضدهم تتضمن عقوبات صارمة، بالإضافة إلى عروض مالية للعودة إلى مصر أو التعاون مع السلطات الإسرائيلية.
وتشير مصادر سياسية وحقوقية إلى أن العائدين يواجهون سلسلة من محطات التعذيب تشمل عصب العيون وتكبيل الأيدي، بالإضافة إلى الإهانات والتهديدات. وإيصالهم إلى عناصر في الميليشيات الفلسطينية المسلحة التي يدعمها الجيش الإسرائيلي، حيث يتم تعذيبهم أيضاً.
تقدمت مؤسسات قانونية مثل “مركز عدالة” و”غيشاه” برسالة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، والمدعي العام العسكري، العقيد إيلي لبرتوف، والمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرا ميارا، تطالب بإنهاء إساءة معاملة العائدين إلى غزة. وأكدت الرسالة على أن هدف التعذيب هو تأمين عدم عودة مزيد من الفلسطينيين إلى القطاع.
احتجاز قسري
يبدو أن العائدين يتم احتجازهم من قبل ميليشيات مسلحة تعمل بتنسيق وثيق مع الجيش الإسرائيلي، حيث تعرض حياتهم للخطر وتخضع لتحقيقات أمنية طويلة. ولا تقتصر هذه الإجراءات على إهانة العائدين، بل تستهدف أيضاً تخويف الذين يفكرون في العودة.
بحسب المحامين المعنيين، فإن هذه الممارسات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، خاصة مع ما ينص عليه الإعلان الدولي لحقوق الإنسان من حق كل شخص في مغادرة بلده والعودة إليه.
في سياق آخر، مفتاح معبر رفح، الذي كان مغلقًا لفترة طويلة، تم فتحه أمام حركة مرور محدودة كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مسار العودة
حاولت إسرائيل فرض معادلة تقضي بأن يفوق عدد المغادرين من غزة عدد العائدين، لكن مصر ترفض ذلك واعتبرته محاولة لترحيل الفلسطينيين. ويجب أن يتساوى عدد المغادرين مع عدد العائدين، كما أكدت الجهات المصرية.
وفقاً لبيانات قوة المراقبة الأوروبية، عبر 284 شخصاً من المعبر حتى يوم الأحد الماضي، نصفهم توجه إلى مصر لتلقي العلاج، بينما دخل النصف الآخر إلى القطاع.
ووفقاً للشهادات، يتعين على العائدين عبور ست محطات، تشمل سلطات مصر والسلطة الفلسطينية وأعضاء من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ميليشيا “أبو شباب” المدعومة من إسرائيل، وصولاً إلى جنود الجيش الإسرائيلي.
يمتد مسار العودة لمسافة 15 كيلومتراً، من معبر رفح إلى مستشفى ناصر في خان يونس. وتستغرق الرحلة قرابة 24 ساعة، حيث تتضمن تحقيقات، تأخير، تهديدات، وإهانات، فضلاً عن قيود على دخول الأموال والأغراض.
انتهاكات عند الحواجز
تظهر التقارير الصادرة حول الحواجز الإسرائيلية أن العائدين يتعرضون لأسلوب ممنهج من العنف والتحقيقات المهينة، حيث بعضهم يكون معصوب العيون ومكبل الأيدي. كما أفادوا بأن الجنود يمنعونهم من الحصول على العلاج أو حتى استخدام المراحيض، مع تلقيهم عروضاً مالية لعدم العودة إلى غزة.
وعقب ذلك، يتم نقل العائدين إلى حافلات مزودة بمرافقة أعضاء من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتنطلق نحو المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية. وتبلغ المعاناة ذروتها عند بدء الدخول إلى القطاع، حيث تتعامل معهم السلطات بصورة قاسية.


