اتهامات متبادلة في السويداء
هاجم مدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، متهماً إياه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق. جاء ذلك عقب البيان الأخير الذي أصدره الهجري، حيث أعرب عن تأييده لضربات أميركية وإسرائيلية تستهدف إيران، وهو موقف يتعارض تماماً مع مواقفه السابقة.
في بيانه المصور، الذي تم تداوله الثلاثاء، أكد الهجري تمسكه بمبدأ “تقرير المصير”، مدعياً أن هذا المبدأ يشمل مشروعه الذي يهدف إلى فصل السويداء عن سوريا بدعم إسرائيلي.
موقف الهجري حول تقرير المصير
أوضح الهجري أن “حقنا الأصيل في تقرير المصير” مستند إلى القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي حقوق الشعوب المضطهدة. وفقاً له، تعتمد السويداء على “قوتنا الذاتية ودعم حلفائنا، وخاصة دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن”.
كذلك، جاء موقف الهجري السياسي ليعكس دعمه للتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات الأميركية والإسرائيلية. كما اعتبر أن هذه التحركات قد تكون فرصة لإنهاء الفوضى التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
إيران ودورها في زعزعة الاستقرار
حمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني. وهذا الموقف يتناقض مع مواقفه السابقة الداعمة لإيران.
في سياق ردود الأفعال، أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية عدم وجود أي اتصالات مع الهجري حول أزمة السويداء، مشددة على أنه “لا توجد اتصالات رسمية”. بينما قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا من أهمية تصريحات الهجري، معتبراً إياه “رجل دين محلي” فقط، وأن حديثه عن “الحلفاء” يشير إلى انفصاله عن الواقع.
توضيحات من عبد الباقي
عبد الباقي أكد في تصريحاته أن مسؤولي البيت الأبيض وأعضاء الكونغرس أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة أنه “لا تواصل مع الهجري ولا دعم له أو لميليشياته”. ولفت إلى أن الإدارة الأميركية تدعم وحدة سوريا.
كما أشار عبد الباقي إلى أنه تم إرسال رسالة رسمية إلى البيت الأبيض وأعضاء الكونغرس تتعلق بادعاءات الهجري حول دعم أميركي لإنشاء “دولة باشان”.
جدل واسع حول دعم الهجري لإسرائيل
أثار بيان الهجري جدلاً واسعاً بين السوريين، خاصةً دعمه للضربات العسكرية ضد إيران. وقد أعاد ناشطون تداول صور قديمة تظهر الهجري مع قيادات من ميليشيات إيرانية كانت ناشطة في الجنوب السوري. وأكد هؤلاء الناشطون أن الهجري يبدل مواقفه بحسب مصادر الدعم والمصالح.
وأوضح المحامي محمد صبرا أن الهجري يتولى حالياً قيادة ميليشيا تحتوي على خليط من عناصر النظام السابق والمطلوبين. ورأى صبرا أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري قد طغى على المنطق العقلاني، معتبراً أن هذا الوضع غير مستدام.
أخطاء في التعامل مع الهجري
اعتبر صبرا أن السلطات السورية كانت مخطئة في تعاملها مع الهجري كزعيم للسويداء، وأن محاولات استرضائه أدت إلى تفاقم الوضع. وأكد ضرورة العودة إلى القوانين السورية في التعامل مع الهجري بدلاً من سياسة الاسترضاء التي ساهمت في تشكيل الواقع الحالي في المنطقة.


