غضب شعبي بعد إنزال العلم السوري في كوباني خلال احتفالات عيد النوروز
أثارت حادثة إنزال العلم السوري في مدينة كوباني (عين العرب) خلال احتفالات عيد النوروز موجة من الغضب امتدت إلى عدة مناطق في شمال وشرق سوريا، مما أسفر عن هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية.
تفاصيل الحادثة وردود الفعل
وقعت الحادثة مساء السبت، حين قام شاب كردي بإنزال العلم السوري خلال الاحتفالات، وهو ما وصفه العديد من القياديين الأكراد بأنه تصرف فردي. إلا أن الهجمات على المقرات الأمنية تلت هذه الواقعة، إذ اقتحمت عناصر من “الشبيبة الثورية”، التابعة لحزب العمال الكردستاني، مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة.
وفي يوم الأحد، أظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مقطعًا مصَوَّرًا وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، وفقًا لما نشرته “مديرية إعلام الحسكة” عبر حسابها في “فيسبوك”. وفي ظل تفاقم التوتر، تعهد مسؤولون حكوميون وقيادات كردية بالعمل على احتواء الموقف لتجنب أي تأثير سلبي على الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، الذي تم توقيعه في يناير.
تحذيرات من تصعيد إضافي
وبينما اعتبرت بعض المصادر الكردية أن ما حدث هو مجرد حادث عرضي، لم يغفل الباحث السياسي الكردي مهدي داوود عن الإشارة إلى وجود أطراف تسعى لاستغلال الحادثة لافتعال الفتن. وأكد أن التوتر الموجود ليس بالمستوى المبالغ فيه الذي تظهره وسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا من أن غياب الضوابط قد يؤدي إلى تدهور الموقف في بعض المناطق.
على الجانب الحكومي، أكد أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، رفضه القاطع لأي أعمال انتقامية، مشددًا على ضرورة احترام القانون وعدم السماح بدعوات الفتنة من أي طرف.
الوضع الأمني والانسجام الاجتماعي
في ظل هذه الأحداث، يظل هناك تعاون بين الأطراف المعنية. وقال الهلالي إن جهود دمج القوات وتعزيز مؤسسات الدولة لن تتأثر بمثل هذه التصرفات الفردية، مشيرًا إلى أهمية تغليب العقل والحكمة.
وفي سياق متصل، رأى الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف أن الأحداث الأخيرة تعود إلى وجود متضررين من الاتفاق النهائي بين الحكومة و”قسد”، الذين يسعون إلى خلق إشكالات.
وقد أشار تعليق معاون وزير الدفاع، سمير علي أوسو، إلى تعرض بعض الأكراد للضرب والإهانة في حلب، داعيًا إلى التحلي بالروح الوطنية وتهدئة الأوضاع.
دعوات للهدوء والتفاهم
كما شارك المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، بشدّة في المطالبة بتعزيز التعايش بين جميع مكونات الشعب السوري واحترام العلم الذي يمثلهم جميعًا. واعتبرت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، الحادث بمثابة تصرف فردي، داعيةً إلى تجنب التصعيد أو النزاعات الجديدة.
وفي بيان قوى الأمن الداخلي بمقاطعة الجزيرة، جددت التأكيد على عدم التسامح مع أية اعتداءات، وأكدت على ضرورة التصدي لأي تصرف قد يؤثر على استقرار المجتمع.
وأعربت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز عن رفضها لاستغلال الأحداث لبث الفتنة، مشددة على ضرورة العمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا.


