وصل الرئيس أحمد الشرع، فجر الثلاثاء، إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث يلتقي كبار المسؤولين البريطانيين لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات عدة، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”. وتعتبر هذه الزيارة الأولى من نوعها للبلدين منذ توليه الحكم، بعد زيارة سابقة إلى ألمانيا.
تفعيل التعاون الثنائي
تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع في إطار جهود الجاليات السورية حول العالم للمساهمة في إعادة بناء الوطن وتنمية اقتصاده. وقد أبدى السوريون في الخارج التزامًا قويًا بدعم هذا المسار، حيث تواصلت صحيفة “الشرق الأوسط” مع عدد من السوريين البارزين المقيمين في بريطانيا لاستطلاع آرائهم حول الزيارة.
د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني، أكدت أهمية الزيارة في تعزيز قنوات الاتصال بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، مشيرة إلى التواصل المبدئي مع الأفراد في الجالية تمهيدًا للاجتماعات. وتعتبر هذه الخطوة فرصة لنقل تطلعات السوريين في بريطانيا حول ملفات حيوية مثل العدالة الانتقالية.
كما تبرز الفائدة من الكفاءات السورية العاملة في بريطانيا التي يمكن أن تعزز جهود إعادة البناء عبر بناء شراكات فعالة مع المؤسسات المحلية. ويأمل السوريون أن يتم التطرق في المباحثات إلى ملف الأموال السورية المجمدة في المصارف البريطانية، واستخدامها في دعم مشاريع التنمية.
مطالب الجالية السورية
د. هيثم الحموي، طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر، أعلن أن الجالية تترقب زيارة الرئيس أحمد الشرع بفارغ الصبر، حيث يأملون أن تؤدي إلى خطوات عملية في التخفيف من الوضع الاقتصادي. ويأملون أيضًا أن تسهم الزيارة في عودة سوريا إلى النظامين المصرفي والمالي الدوليين.
يؤكد أعضاء الجالية أن المملكة المتحدة، بما تمتلكه من نفوذ سياسي واقتصادي، تستطيع القيام بدور حاسم في دعم جهود إعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل. ويتأملون أن تسفر لقاءات الرئيس الشرع عن إعادة فتح السفارة السورية في لندن، وهو ما سيسهل الخدمات القنصلية.
وتبقى هذه التطلعات مرتبطة بنجاح نتائج الزيارة، مع إدراك الجالية لتعقيدات الوضعين السياسي والاقتصادي الحاليين، إلا أن الأمل في تحسين العلاقات بين البلدين ما زال مستمرًا.
فرص الإصلاح الاقتصادي
الدكتور جاسم العكلة، أكاديمي وباحث في الاقتصاد، وصف زيارة الرئيس أحمد الشرع بأنها فرصة استراتيجية لإطلاق مسار إصلاح اقتصادي في سوريا، بالاستفادة من التجربة البريطانية. يتيح هذا التعاون تعميم الآليات الحديثة في التجارة والاستثمار، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال.
وفي مجال الطاقة، تمثل التجربة البريطانية نموذجًا يحتذى به في التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. ويُعتبر تعزيز النظام المالي والسماح بالتكامل مع الأسواق العالمية من أهم الخطوات المرتبطة بهذه الزيارة.
كما أن التعاون مع الجامعات البريطانية سيوفر إمكانيات كبيرة لإعادة هيكلة التعليم بما يلائم احتياجات الاقتصاد الحديث، في حين أن تطوير مراكز الإحصاء الوطنية سيكون له أثر كبير على صياغة السياسات الاقتصادية مبنية على البيانات.
تجري هذه المبادرات في إطار تأكيد أهمية التحول الرقمي ودعم الابتكار، مع دور حاسم يمكن أن تلعبه التجربة البريطانية في مجال السياحة. وهذه المبادرات تعكس أهمية الزيارة كفرصة لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة واستدامة، تبعًا للتجارب الناجحة حول العالم.


