عُثر في حي التضامن، جنوب دمشق، على مقبرة جماعية جديدة، تضاف إلى سلسلة من الاكتشافات المروعة في المنطقة، حيث يشير هذه الاكتشافات إلى واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام السابق -حسبما قال النظام الحالي-. يأتي ذلك بعد أن كشفت السيول الأخيرة في الشرق السوري عن عدة مقابر جماعية، أبرزها في الشدادي، جنوبي الحسكة.
مقابر جماعية جديدة في دمشق
أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن المقبرة المكتشفة تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية، وذلك بعد يومين من العثور على مقبرة أخرى بالقرب من سجن “الكم الصيني” في الشدادي، حيث تم التعرف على هوية أحد المدفونين.
اكتشاف المقبرة جاء في وقت تواصل فيه الأمطار الغزيرة والسيول كشف المواقع المدفونة، مما يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وأكد الهلالي أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.
التحقيقات الرسمية مستمرة
مع بدء وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الكشف عن مواقع المقابر بالتنسيق مع وزارة الداخلية، أشار الهلالي إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وترقيمها لمحاولة تحديد الهوية. وأبرز أهمية عدم القيام بأعمال نبش غير مصرح بها للحفاظ على الأدلة الجنائية الحساسة.
يُذكر أن منطقة الشدادي كانت من معاقل تنظيم “داعش” بين عامي 2014 و2016، وتعرضت لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على أراض شاسعة من شرق وشمال سوريا.
مقبرة قرب سجن نظامي
مديرية الإعلام في محافظة الحسكة كانت قد أعلنت عن العثور على مقبرة جماعية قرب سجن “الكم الصيني” في ناحية الشدادي، التي تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل تحرر المنطقة.
يُعتبر سجن “الكم الصيني” من أقدم مراكز الاحتجاز التي جرت إدارتها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، وكان يضم الآلاف من المعتقلين، بما في ذلك عناصر من تنظيم “داعش”.
تعرف على هوية أحد الضحايا
أعلنت قبيلة العقيدات عن نعي الملازم أول “عواد الحسين الخليف” المعروف بـ”أبو عدي”، الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة المكتشفة. وقد انشق الخليف عن النظام في عام 2012 واعتُقل من قبل “قسد” في عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، حيث انقطع التواصل معه قبل أن يتم التعرف على رفات جثته.
وفي أحداث موازية، تعرضت عائلة لهجوم صاروخي في قرية المدش ببلدة الحدادية، مما زاد من قلق الأهالي في المنطقة، دون معرفة مصدر الصاروخ.
عمليات توثيق الجثث مستمرة
تواصل فرق الدفاع المدني والهيئة الوطنية للمفقودين والشرطة في دمشق العمل في الحفر والتوثيق القانوني للمقبرة المكتشفة في حي التضامن، التي تُعتبر السادسة في هذه المنطقة خلال عام.
تأسس هذا العمل بعد أن نشرت “تنسيقية حي التضامن الدمشقي” مقطعًا مصورًا يوثق العثور على رفات بشرية في الحي، الذي شهد مجازر تعرضت لها العديد من الأسر خلال الأحداث الأخيرة.
دعوات لتحقيقات موسعة
زاد هذا الاكتشاف من الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لمسائلة الجهات المسؤولة وكشف مصير المفقودين. يُعد هذا الملف فرصة لتوثيق الانتهاكات المحتملة وفهم الأبعاد الإنسانية لهذه الكوارث.


