بعد مرور تسعة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمغيبين في سوريا يشكل معضلة إنسانية. تزامن ذلك مع إصدار الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بتشكيل هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، وجددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعوتها لتعزيز الجهود الجماعية لمعالجة هذه المحنة.
أزمة المفقودين في سوريا
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها وثقت أكثر من 37 ألف حالة شخص مفقود خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء صغير من العدد الحقيقي للمفقودين في سوريا.
هذه المأساة المستمرة تترك أعداداً كبيرة من العائلات تعيش في قلق دائم، دون معرفة مصير أحبائها. فالقضية ليست مجرد مأساة فردية، بل جرح إنساني عميق وطويل الأمد خلفه النزاع السوري.
البحث عن المفقودين مستمر
منذ انتهاء حقبة حكم أسرة الأسد، لا تزال آلاف العائلات تبحث عن معلومات حول مصير أحبائها، رغم الكشف عن العديد من المقابر الجماعية والشهادات التي تتحدث عن فظائع السجون.
ستيفان ساكاليان، رئيس بعثة اللجنة الدولية في سوريا، أكد أنهم طالبوا السلطات بتأمين مواقع المقابر الجماعية وحمايتها، لمنع استخراج الجثث بشكل عشوائي.
تحديات العدالة الانتقالية
تعتبر قضية المقابر الجماعية من أبرز الملفات الشائكة التي تواجه العدالة الانتقالية في سوريا، وقد يستغرق تحديد هويات الضحايا المفقودين سنوات طويلة.
أعرب ساكاليان عن خشيته من أن العديد من العائلات قد لا تكتشف أبداً حقيقة ما حدث لأحبائها أو مكان دفنهم.
ارتفاع أعداد المفقودين
بعد سقوط النظام السابق، تلقت اللجنة الدولية آلاف الشكاوى بشأن أشخاص مفقودين، ويبدو أن العديد من هذه الحالات لم تُسجل سابقاً خوفاً من الاعتقال، ما يشير إلى أن الأعداد الحقيقية للمفقودين قد تكون أعلى بكثير.
تشكيل هيئة العدالة
أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة الحقوقي عبد الباسط عبد اللطيف، وتضم الهيئة نائباً للرئيس و11 عضواً.
خطوات المصالحة الوطنية
يهدف هذا القرار إلى معالجة آثار سنوات النزاع التي تخللتها انتهاكات وجرائم، ووضع آليات لمعالجة ملفات المفقودين، ويعتبره الحقوقيون خطوة أساسية نحو تحقيق المصالحة الوطنية.
أرقام مفزعة للمفقودين
تشير تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى إلى أن أعداد المفقودين في سوريا تتراوح بين 130 ألفاً و200 ألف شخص، وتفيد التقارير بوفاة الآلاف منهم تحت التعذيب في معتقلات النظام السابق.
دعم أسر المفقودين
أكد ساكاليان على أهمية جمع المعلومات لحصر مواقع المقابر المعروفة وإدارتها بشكل يضمن تحديد هويات الضحايا، مشدداً على أن كل حالة اختفاء تمثل قصة عائلة تستحق الدعم والتعاطف.
حق العائلات في المعرفة
شدد ساكاليان على أن عائلات المفقودين تستحق دعماً ثابتاً لمساعدتها في البحث عن إجابات حول مصير أحبائها، مؤكداً أن حقهم في المعرفة هو مبدأ إنساني أساسي.
لن نتخلى عن الأمل
أعرب ساكاليان عن تضامنه مع العائلات، مؤكداً أن اللجنة الدولية لن تتخلى عن أملها في العثور على المفقودين، مهما طال الزمن، ولن يتم إغلاق أي ملف حتى يتم الوصول إلى إجابة نهائية.
المؤسسة المستقلة للمفقودين
يذكر أن الأمم المتحدة أسست المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا في يونيو 2023، بهدف تحديد مصير المفقودين ودعم الضحايا وأسرهم، وأكدت رئيسة المؤسسة أن كل شخص في سوريا يعرف أحداً مفقوداً.