spot_img
الخميس 19 فبراير 2026
16.4 C
Cairo

سكان غزة يخشون غياب تمثيلهم في «مجلس السلام»

spot_img

يتخوف سكان قطاع غزة من أن تُغيّب معاناتهم في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. يأتي هذا الخوف بعد عامين من الحرب مع إسرائيل، حولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض، حيث تُعتبر قضايا إعادة الإعمار أولوية قصوى لهم، لكن القلق يساورهم من اتخاذ قرارات حول مستقبلهم دون مشاركتهم.

أُسس «مجلس السلام» في إطار المقترح الأمريكي الذي ساهمت فيه وساطات من واشنطن والقاهرة والدوحة، مما أسفر عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر الماضي. وكان الهدف المبدئي لهذا المجلس هو الإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع، إلا أن مهمته توسعت لتشمل تسوية النزاعات الدولية، مما يثير المخاوف من تحول المجلس إلى كيان بديل للأمم المتحدة.

حضر الاجتماع نحو عشرين رئيساً ومسؤولاً رفيع المستوى في واشنطن، ومن المتوقع أن يتناولوا المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

قلق السكان من عدم تمثيلهم

يعبر العديد من سكان غزة عن انزعاجهم من غياب التمثيل الفلسطيني في الاجتماع. يقول محمد عبد المجيد، البالغ 37 عاماً، النازح في دير البلح: «إذا كان هذا المجلس سيحقق تهدئة حقيقية، فنحن نرحب به، ولكن عدم وجود تمثيل فلسطيني يقلقنا». ويتساءل: «كيف يمكن لهم فهم احتياجاتنا دون أن يعيشوا ما نعيشه يومياً؟»

في الوقت الذي لا تضم فيه اللجنة أعضاء فلسطينيين، تم تشكيل لجنة من 15 عضوًا للإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، تحت إشراف «مجلس السلام». وقد شارك رئيس هذه اللجنة، علي شعث، في الاجتماع، لكن تظل الترتيبات الغامضة مستمرة في إثارة قلق السكان.

في مدينة غزة، تُعبر صفاء، البالغة 40 عاماً، عن مخاوفها من عدم وفاء الوعود التي تم إطلاقها. تقول: «شهدنا وعوداً كثيرة، ولكن الحياة لم تتغير للأفضل». وتؤكد أن «المشكلة ليست في عقد الاجتماعات، بل في ضمان أن تكون النتائج عادلة وتحترم حقوقنا ومطالبنا».

التحديات الاقتصادية والأمنية

لوّح ترمب بفكرة تحويل غزة إلى منتجع سياحي ساحلي، غير أن الشكوك تحوم حول هذا الطموح في ظل وجود الدمار المستمر وانعدام الأمن. يُتوقع أن يكشف خلال الاجتماع عن تعهدات تتجاوز خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، التي تعاني من دمار هائل، حيث لا يزال مئات الآلاف من النازحين يعيشون في خيام.

تظل مسألة مستقبل حركة «حماس» أحد المواضيع الحساسة المطروحة، حيث يُعد نزع سلاحها من المطالب الإسرائيلية الأساسية. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت اللجنة الفلسطينية ستتناول هذه المسألة وكيفية التعامل معها.

يمثل إسرائيل في الاجتماع وزير الخارجية جدعون ساعر، مما يبرز التباين في التمثيل بين الجانبين. وبالنسبة لعدد من السكان مثل إيهاب عبد الحي، البالغ 45 عاماً، فإن هذا التباين يثير الاستغراب. يقول: «إن الطريق التي يسلكها ترمب واضحة، فهم يريدون فرض واقع جديد يتجاهل حقوق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية».

من جانبه، طالب المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بـ«إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها ورفع الحصار عن غزة». ويفتقر معظم سكان غزة، الذين يبتعدون عن دوائر صنع القرار في واشنطن، إلى الاحتياجات الأساسية، ويعتمدون جزئيًا على المساعدات الإنسانية.

ويؤكد محمد عبد المجيد: «نحن في غزة تعبنا من هذه الحياة، وكل ما نريده هو الأمان وإعادة الإعمار».

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك