بينما تتساقط القذائف على مدينة الفاشر المحاصرة، تتخذ نفيسة مالك تدابير طارئة لحماية أطفالها الخمسة من أخطار الحرب، حيث يتواجدون في ملجأ ضيق مُعدّ في جانب منزلها، وفق تقرير لـ”وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الأحد.
الملجأ والأمان
الملجأ الذي حُفر بجوار المنزل يتكون من مدخل مُعزّز بقطع خشبية وحديدية، تحوطه أكياس الرمل لحماية الأسرة من شظايا القذائف. مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لا تزال تحت سيطرة الجيش وفصائل مسلحة تدعى «القوات المشتركة»، ما يجعلها المدينة الكبرى الوحيدة في الإقليم التي لا تزال بعيدة عن سيطرة «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.
اضطر العديد من السكان إلى حفر ملاجئ لمواجهة القصف المتواصل والطائرات المسيّرة، حيث أصبحت هذه الملاجئ ضرورية للبقاء على قيد الحياة. وفي حي أولاد الريف، حاول محمد إبراهيم (54 عاماً) في البداية الاختباء تحت الأسرة، لكنه سرعان ما قرر حفر ملجأ في حديقته بعد أن فقد عدداً من الجيران بسبب التفجيرات.
الوضع الصحي والإنساني
خلال دراسة أجراها مختبر «جامعة ييل» الأميركية، تم رصد تدهور واضح في الأوضاع داخل مدينة الفاشر بسبب القصف المستمر والحرائق، ما أدى إلى إغلاق الأسواق وتحجيم احتياجات الأسر من الطعام. كما اضطرت المستشفيات إلى نقل خدماتها إلى تحت الأرض لمواجهة التهديدات المستمرة.
في «المستشفى السعودي»، الذي يُعدّ واحداً من آخر المرافق الطبية العاملة، قام الموظفون بحفر ملجأ في أكتوبر، واستُخدم كمركز عمليات جراحي خلال القصف. وتحدث أحد الأطباء عن كيفية استخدامه الملجأ كغرفة عمليات مُضيئة بهواتفهم خلال الأوقات الحرجة.
أهمية الفاشر الاستراتيجية
تُعتبر الفاشر مدينة ذات أهمية استراتيجية كبيرة. السيطرة عليها تعزز قدرة «قوات الدعم السريع» على تأمين هيمنتها على جميع أنحاء دارفور، مما يقوّي وضعها في مواجهة الجيش السوداني الذي يُسيطر على شرق وشمال البلاد.
يدرك الجيش أهمية دعم السكان المحليين، لا سيما من قبيلة الزغاوة، التي تلعب دورًا حيويًا في التجارة والسياسة بالمنطقة. شخصيات بارزة، مثل حاكم دارفور مني مناوي ووزير المالية جبريل إبراهيم، أعلنت دعمها للدفاع عن المدينة بعد فترة من الحياد.
الأزمة الإنسانية
في الوقت نفسه، يواجه المدنيون في الفاشر وضعاً مأساوياً، حيث تفاقمت أزمة الجوع بشكل خطير. وفي تصريح للتاجر أحمد سليمان، تم الإشارة إلى أن نقل البضائع أصبح شبه مستحيل، ويتوجب على التجار دفع رشاوى مرتفعة عند نقاط التفتيش، مما يؤثر على الأسعار ويزيد من معاناة السكان.
وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، تم إعلان المجاعة في ثلاثة مخيمات للنازحين حول مدينة الفاشر، ومن المتوقع أن تمتد إلى خمس مناطق أخرى بحلول مايو المقبل. في شمال دارفور، يعاني نحو مليوني شخص من انعدام شديد للأمن الغذائي، بينما يُعاني 320 ألف شخص بالفعل من المجاعة.
عواقب استمرار الوضع
تواجه وكالات الإغاثة صعوبات كبيرة في تقديم المساعدات، بسبب استمرار الهجمات. تُحذر مسؤولة الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي ليني كينزلي من أن استمرار انقطاع المساعدات يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على السكان، مشيرة إلى أن سوء التغذية بين الأطفال يمكن أن يُخلف آثارًا طويلة الأمد في حياتهم.


