استعادت كوبا، يوم الأحد، إمدادات الكهرباء بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار في جميع أنحاء البلاد خلال أسبوع، وذلك في وقت تشهد فيه الحكومة الكوبية ضغوطًا متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تتصاعد التوترات مع إشارات إلى إمكانية استخدام القوى البارزة في الحكومة السابقة، مثل عائلة كاسترو، لتسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.
عودة الكهرباء
أعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الإمدادات عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد. جاء ذلك بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة عن “انقطاع كامل” للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يضم 9.6 مليون نسمة. أكد رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز أن “بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية”، لكنه أشار إلى استمرار الطلب فوق العرض المتاح.
يأتي هذا الانقطاع الكهربائي في ظل أزمة متصاعدة تواجهها الحكومة الشيوعية الكوبية. كانت إدارة ترامب قد سبق لها الحديث عن “الاستيلاء” على الجزيرة، مما أثار ضغوطًا غير مسبوقة على هافانا. في هذا السياق، صرح نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو أن الجيش الكوبي “يستعد لاحتمال وقوع عدوان عسكري”، لكنه أكد أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مشددًا على عدم وجود أي نية لمناقشة تغييرات سياسية.
التحديات الاقتصادية
تعاني كوبا من انقطاعات متكررة في الكهرباء، حيث شهدت البلاد سبعة انقطاعات رئيسية منذ بداية العام، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للكوبيين الذين يواجهون أيضًا نقصًا في الغذاء والدواء والسلع الأساسية. يلجأ المواطنون إلى طرق تعبيرية، مثل قرع الأواني ليلاً، للتعبير عن إحباطهم.
أفادت السلطات بأن الانقطاع الأخير يعود إلى عطل في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة. وصرح فرنانديز دي كوسيو بأن الوضع خطير وأن الحكومة تتخذ أقصى جهد ممكن للتعامل مع الأزمات. أمل في “وصول الوقود إلى كوبا بطريقة ما”، واعتبر أن المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة لن تستمر إلى الأبد.
بحثًا عن خليفة
في هذه الأثناء، يتساءل الخبراء عن من سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترامب من إزاحته. ترى ميليسا فورد مالدونادو، خبيرة في معهد السياسة الخارجية الأمريكية، أن “الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام طول في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة”.
كما أشار سيباستيان أركوس، المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية، إلى أن عملية اختيار الخليفة ستكون رمزية أكثر منها عملية حقيقية، مؤكدًا أن دياز كانيل “لا يملك سوى القليل من السلطة”. ويظل راؤول كاسترو، الذي يبلغ من العمر 94 عامًا، أحد الشخصيات المركزية في السياسة الكوبية.
الوجوه المحتملة
رغم أن دياز كانيل لا يزال رسميًا على رأس النظام، يُنظر إلى عدد من الشخصيات القريبة من السلطة كمؤثرين في سيناريوهات الانتقال. يُعتبر أوسكار بيريز أوليفا فراغا، وزير التجارة الخارجية، أحد المرشحين المحتملين، إذ ينحدر من عائلة كاسترو لكنه لا يعرفه الكثير من الناس.
تتزايد التكهنات حول دور أليخاندرو كاسترو إسبين، نجل راؤول، بوصفه العمود الفقري للأمن في النظام رغم عدم ترشحه رسميًا لخلافة والده. بينما يبقى مانويل ماريرو كروز من الشخصيات الأساسية الحالية، إلا أن بعض المراقبين يرون أنه لا يملك القدرة على إحداث تغييرات حقيقية في ظل الأزمات المستمرة.
في ظل هيمنة المقربين من النظام على نقاشات الخلافة، تظل شخصيات المعارضة بعيدة عن الساحة السياسية داخل البلاد.


