spot_img
الأربعاء 7 يناير 2026
17.4 C
Cairo

سجال دستوري في لبنان حول قانون الفجوة المالية

spot_img

تتواصل السجالات في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء، حيث ارتفعت أصوات سياسيين ودستوريين تطالب رئاسة المجلس النيابي بإعادة القانون إلى الحكومة لمخالفته، وفقاً لهم، المادة 65 من الدستور. تنص هذه المادة على ضرورة إقرار القوانين الأساسية بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة، لكن خبراء دستوريون يرون أن هذا القانون لا يرتبط بالموازنة، وبالتالي لا تسري عليه المادة المذكورة.

حزب «القوات اللبنانية» يعكس هذا التوجه، حيث صوت وزراؤه ضد مشروع القانون، بالإضافة إلى وزير «الكتائب» ووزراء «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، باستثناء وزير المال ياسين جابر. وقد بلغ عدد الوزراء الذين أيدوا القانون 13، في حين عارضه 9 وزراء.

إحالة اللجان النيابية

في ظل انتظار رد البرلمان على المشروع، أكدت مصادر مطلعة أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ليس بصدد رد القانون، بل سيقوم بإحالته إلى اللجان النيابية المختصة لدراسته، مشيرةً إلى أن «البعض يحاول إلقاء المسؤولية على بري بدلاً من تحمل مسؤولياتهم».

كما اتفق النائب آلان عون والوزير السابق الخبير الدستوري خالد قباني على أن قانون الفجوة المالية «ليس جزءاً من الموازنة ولا تنطبق عليه المادة 65 من الدستور».

دستور بلا تفسيرات

وصف قباني، في تصريح له، إقرار مشروع قانون الفجوة المالية بأنه لا يحتاج إلى ثلثي أصوات الوزراء، مشدداً على أن المادة 65 تحصر الأمور الأساسية التي تتطلب أكثرية الثلثين، مما يجعل مقاربة البعض غير صحيحة.

وأضاف أن هذه المادة لا تترك مجالًا للتأويل، مؤكداً أن النصوص الدستورية يجب أن تفسر بطرق ضيقة. واعتبر أن اعتبار قانون الفجوة المالية جزءاً من الموازنة غير منطقي، لأنه لا يتناول عائدات الدولة ونفقاتها.

ضرورة الإنصاف

وفي هذا السياق، أكد النائب آلان عون أن قانون الفجوة المالية يعدّ من القضايا الملحة للبنان، إلا أن المادة 65 لا تشمل هذا القانون، مما لا يشكل سبباً واضحاً لرفضه من ناحية دستورية. وأعرب عن رغبته في تحقيق أغلبية أكبر أو حتى إجماع حول هذه المسألة المصيرية.

وأشار عون أيضاً إلى عدة مآخذ تشير إلى الغبن الذي سيلحق بالمودعين وكيف أن القانون يعفي الدولة من تحمل مسؤولياتها تجاه الأزمة المالية. كما انتقد غياب التدقيق الجنائي والمحاسبة الفعلية للجهات المسؤولة.

الأغلبية المطلوبة

على الجانب الآخر، عبر الخبير القانوني سعيد مالك عن معارضته لهذه الآراء، مؤكدًا أنه كان ينبغي أن يصوت مشروع القانون بأكثرية الثلثين، أي 16 وزيراً من أصل 24، بغض النظر عن نصاب الجلسة.

وأوضح مالك أن قانون الفجوة المالية يؤسس لإعادة توزيع الخسائر المالية، مما يجعله قانوناً بنيوياً يجب أن يمر بأكثرية الثلثين، خصوصاً وأنه يرتبط بخطط تنموية طويلة الأجل مما يعكس طبيعته التأسيسية.

مخالفات دستورية

أشار مالك إلى وجود مخالفات دستورية جوهرية في القانون، منها المساس بحق الملكية وعدم رجعية القوانين، وكذلك عدم المساواة بين المودعين، مما قد يستدعي الطعن أمام المجلس الدستوري.

كما أكد على وجود خيارات متاحة أمام الحكومة، منها استرداد مشروع القانون أو قيام البرلمان برفضه حسب النظام الداخلي. وذكر أن أي إقرار لهذا القانون في المجلس النيابي قد يعرضه للطعن دستورياً.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك