دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال اجتماع استضافته لندن يوم الإثنين، المجتمع الدولي إلى التعاون من أجل مكافحة عصابات تهريب البشر، كمحاولة لوضع حد للهجرة غير النظامية. يأتي هذا الاجتماع بمشاركة ممثلين من 40 دولة، ويعد إحدى أولويات حكومة حزب العمال التي تولت السلطة في يوليو ، حيث شهدت المملكة المتحدة وصول أكثر من 157 ألف مهاجر بصورة غير نظامية عبر قوارب صغيرة.
اجتماع قمة الهجرة
وفي افتتاح القمة التي تمتد على مدى يومين، أكد ستارمر: “لا يمكننا القضاء على هذه العصابات إلا بالتعاون معًا”، مشيرًا إلى أن هذه الشبكات تستغل الفجوات بين المؤسسات وتستفيد من التوترات بين الدول. ودعا إلى تجميع الموارد وتبادل المعلومات والخطط للتصدي لهذه المشكلة بشكل استباقي.
وشاركت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عبر الفيديو، مُبينة أن بلادها تتقاسم ذات الأولوية مع المملكة المتحدة في مواجهة تحديات الهجرة. ويعقد الاجتماع برئاسة وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، ويضم وزراء خارجية دول عدة منها فرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى ممثلين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية، بما في ذلك الولايات المتحدة.
إشارة إلى شبكات الاتجار
من جهتها، أكدت وزيرة الداخلية الألمانية أن المؤتمر يرسل “إشارة واضحة” إلى شبكات الاتجار بالبشر، داعية إلى وقف “تجارته الوحشية”. يُذكر أن الاجتماع يضم ممثلين من الدول التي ينطلق منها المهاجرون كما هو الحال في فيتنام والعراق، وبلدان العبور كدول البلقان، بالإضافة إلى مشاركة رئيس حرس الحدود البريطاني.
يأتي هذا الاجتماع كاستمرار لمحادثات جرت في ديسمبر مع نظراء كوبر في بلجيكا وألمانيا وفرنسا وهولندا، حيث تم التوافق على خطة عمل مشتركة لتعزيز التعاون في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين. وفي هذا السياق، تعاقدت لندن وباريس على تعزيز التعاون في مجال الهجرة عبر المانش، حيث خصصت الحكومة البريطانية تمويلًا لزيادة عدد أفراد الشرطة على السواحل الفرنسية.
إجراءات صارمة
يناقش الاجتماع أيضًا خطوات لتسريع عملية طرد المهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك فكرة إنشاء مراكز للمهاجرين خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وأشاد ستارمر بالتدابير التي اتخذتها حكومته، إذ أعيد أكثر من 24 ألف مهاجر منذ يوليو، وهو عدد يعد غير مسبوق خلال 8 سنوات.
كما يتناول الوزراء موضوع الوثائق المزورة التي تستخدمها العصابات لتسهيل دخول الأشخاص إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، والبحث عن سبل لتعزيز الأمن في مواجهة هذه الشبكات. وتخطط المملكة المتحدة أيضًا لوقف تصدير المحركات وقطع الغيار للقوارب الصغيرة المستخدمة في عبور القناة مع الصين.
التحديات المحلية
وفي ظل تصاعد الضغوط بسبب صعود حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، والذي حصل على دعم كبير في الانتخابات العامة الأخيرة، وصف ستارمر مهربي المهاجرين بأنهم “إرهابيون”. ضمن هذه الجهود، اقترحت الحكومة مشروع قانون يتيح لقوات الأمن صلاحيات مشابهة لتلك الممنوحة في مكافحة الإرهاب.
ومن جانبها، قالت كوبر في بيان إن “إغضاؤنا الطرف عن العمل غير القانوني يقوي مهربي البشر الذين يعدون بتوفير فرص عمل في المملكة المتحدة من خلال القوارب المتهالكة”. وتأتي كل هذه الإجراءات في إطار جهود مستمرة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية وضمان أمن الحدود البريطانية.