عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله إزاء الامتناع المستمر لبعض الدول الغربية عن دعم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. ويعتبر زيلينسكي أن ذلك يشكل عقبة أمام ضمان حماية بلاده من التهديدات الروسية. جاء ذلك خلال لقاءه مع مجموعة من الصحافيين على هامش مؤتمر دافوس السويسري، حيث حدد الدول الأربع الرافضة لانضمام أوكرانيا، وهي الولايات المتحدة، ألمانيا، سلوفاكيا، والمجر.
تحذيرات جديدة
في حديثه، أشار زيلينسكي إلى قلقه من وجود اتصالات سرية بين روسيا والولايات المتحدة، وكذلك بين روسيا والدول الأوروبية. وأكد أن هذه الاتصالات تعود لثلاث سنوات مضت، خلال فترة الإدارة السابقة.
وأكد زيلينسكي أن المسألة مرتبطة تمامًا بما تقره الولايات المتحدة. وأوضح أنه إذا كانت هناك رغبة من الرئيس السابق دونالد ترامب في إعاقة انضمام بلاده لحلف شمال الأطلسي، فإن أوكرانيا ستبقى خارجه. وفي سعيه للحصول على ضمانات أمنية، اقترح وجود 250 ألف جندي أوروبي للفصل بين القوات الروسية والأوكرانية بعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
الوحدات العسكرية الأوروبية
في إطار تعزيز الضمانات الأمنية، أكد زيلينسكي على أهمية وجود وحدات أميركية، مشددًا على أن الوجود الأوروبي وحده لن يكون كافيًا لتلبية الاحتياجات الأمنية لأوكرانيا. وقد تعكس تحركات الإدارة الأميركية السابقة نوعًا من الرفض لطلباته، مما دفعه لإعادة صياغة مطالبه.
السؤال الذي يطرح نفسه هو قدرة الدول الأوروبية على الاستجابة لتلك المطالب وضمان توفير العدد المطلوب من الجنود في ظل الظروف الحالية.
ردود فعل روسيا
أما بالنسبة للجانب الروسي، فقد جاء التعليق سريعًا حيث أكدت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، رفض انتشار قوات الحلف الأطلسي على الأراضي الأوكرانية، معتبرةً ذلك خطوة محفوفة بالمخاطر. وفي ذات السياق، أعرب وزراء آخرون، مثل وزير الدفاع الألماني ورئيس الوزراء البريطاني، عن استعدادهم لمناقشة الاقتراح.
ومع قرب احتمالية بدء المفاوضات، يبقى الأمر محل نقاش بين الدول الأوروبية، خاصةً مع الحديث عن دور الرئيس ترامب المتوقع في هذا السياق.
ترامب والزعامات الأوروبية
يبدو أن عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية قد تؤثر بشكل كبير على مسار الأحداث. فقد كشف ترامب، في تصريحات حديثة، عن رغبة قوية في التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوضع حد للحرب. وأبدى استعداده للاجتماع مع بوتين في أقرب وقت ممكن، معبرًا عن قلقه من الوقت الضائع في ظل استمرار القتال.
زيد زيلينسكي مندهشًا من تركيز ترامب على التواصل مع بوتين دون التنسيق مع أوكرانيا، موضحًا أن عليه أن يعطى أولوية للحوار مع بلاده التي تعاني من الاحتلال وتواجه تهديدات خطيرة.
التفاوض مع المخاوف
يؤكد زيلينسكي ضرورة وجود الدول الأوروبية على طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى عدم ثقته في الجانب الأمريكي، خصوصًا بعد ما شهدته من مواقف في السنوات الأخيرة. كما كان يتمنى أن لا يتم التسرع في الاستجابة لمطالب روسيا العاجلة لإنهاء الحرب.
في هذا السياق، يراهن زيلينسكي على دعم أوروبا في مجاليْن رئيسيين: الأول يتمثل في تجميد الأصول الروسية في البنوك الأوروبية، والثاني هو استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، في ظل توقعات بتقليص المساعدات الأمريكية.
يستمر زيلينسكي في التأكيد على أهمية الاستثمار الأوروبي في حل النزاع، على أمل تعزيز موقف أوكرانيا في المفاوضات المقبلة.


