استقبلت «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي أعربت إسرائيل عن اعترافها به مؤخرًا، زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، والتي تزامنت مع اجتماع «مجلس السلم الأفريقي» برئاسة مصر لدعم وحدة الصومال. أثارت الزيارة ردود فعل متباينة بين رفض صومالي وعربي وأفريقي، وتحفظ أمريكي غير حاسم.
تداعيات الزيارة
اعتبر خبير في الشؤون الأفريقية أن زيارة ساعر تمثل خطوة تعميق أزمة الاعتراف الإسرائيلي، مما قد ينقل الحوار الدبلوماسي إلى إجراءات فعلية، تشمل احتمالية إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية وتهجير الفلسطينيين، مما يزيد من التوتر في المنطقة.
وصل ساعر إلى هرغيسا، عاصمة «أرض الصومال»، قبل أيام قليلة من زيارته، حيث استقبله مسؤولون حكوميون في المطار، في ظل احتدام الجدل حول شرعية هذه العلاقات. وكانت الحكومة الصومالية قد أكدت أن أي تواصل مع الإقليم يجب أن يتم تحت إشرافها القانوني.
مواقف رسمية
أدانت وزارة الخارجية الصومالية الزيارة، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا لسيادتها، وأن أي اتصال أو تعامل لا يُعَد قانونيًا أو ساري المفعول. في نفس السياق، عبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن إدانته لهذه الزيارة، معتبرًا أنها محاولة فاشلة لتعزيز الاعتراف الإسرائيلي بانفصال الإقليم.
كما أكد أبو الغيط على موقف الجامعة الرافض لأي تنسيق مع سلطات الإقليم، مشددًا على أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تقويض السلم والأمن في المنطقة، وزيادة التوترات السياسية اللبناني والبحر الأحمر وخليج عدن.
ردود أفعال دولية
جاءت هذه التحركات كمطالبة جماعية لمواجهة ما وصفه مجلس جامعة الدول العربية بأنه «خطوة باطلة وغير مقبولة». وأشار مسؤولو الجامعة إلى أن هذه الديناميات تهدف إلى إيجاد بنى جديدة للصراع، مما يتطلب دعمًا فعّالًا للصومال في وجه محاولات الإخلال بوحدتها وتهديد ممراتها المائية.
على الجهة المقابلة، تناولت «هيئة البث الإسرائيلية» احتمالية زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» لإسرائيل في يناير، مع رغبة في الانضمام لاتفاقات «أبراهام» لتطبيع العلاقات. وقد أثارت هذه الأنباء قلقًا متزايدًا وسط تصريحات الرئيس الصومالي حول شروط التعاون مع إسرائيل.
القلق الإقليمي
رغم نفي «وزارة خارجية أرض الصومال» بعض الشروط المعلنة، وهي إعادة توطين الفلسطينيين وإنشاء قاعدة عسكرية، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الأنشطة قد تزعزع الاستقرار المنشود. ويبرز المتحدث باسم جامعة الدول العربية المخاطر المتزايدة التي قد تنجم عن وجود قاعدة إسرائيلية في المنطقة.
من جهة أخرى، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية لدعم سلامة الصومال، حيث ترأس وزير الخارجية المصري جلسة لمجلس السلم والأمن الأفريقي، مُسلطًا الضوء على الانتهاكات المرتبطة بالاعتراف الإسرائيلي.
توجهات المستقبل
يرى الخبراء أنه على الصومال تكثيف جهودها الدبلوماسية للتصدي لتحديات الإقليم الانفصالي. ويعبرون عن ضرورة وجود موقف إفريقي موحد لمنع تفاقم الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.
الزيارة تظل محورًا لجدل واسع، وسط تحذيرات من آثارها على استقرار المنطقة، مما سينعكس بلا شك على صمود الصومال أمام الضغوط الخارجية.


