spot_img
الأحد 15 فبراير 2026
22.4 C
Cairo

زيارة رئيس النيجر للجزائر لتعزيز العلاقات والمصالح المشتركة

spot_img

بدأ رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، زيارة رسمية إلى الجزائر تستمر يومين، في خطوة تعكس تحركاً دبلوماسياً ملحوظاً في منطقة الساحل. هذا التوجه جاء بعد جهود الجزائر في الأسابيع الأخيرة لاستعادة العلاقات مع النيجر وبوركينا فاسو، التي شهدت فتوراً حاداً عقب إسقاط الطيران الجزائري لطائرة مسيرة تابعة لمالي في العام الماضي. ويرى المراقبون أن هذه التحركات تسعى لعزل مالي عن حلفائها الإقليميين وتكريس الخصومة في اتجاه واحد بمنطقة جنوب الصحراء.

تلبيةً لدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وصل تياني إلى الجزائر في زيارة “صداقة وعمل” برفقة وفد رفيع المستوى. ووفقاً لبيان للرئاسة الجزائرية، تهدف الزيارة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

أهداف الزيارة

أكد البيان على أهمية “تعزيز روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار”، إضافةً إلى الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانيات المتاحة بين الطرفين.

تعود جذور التوتر إلى أبريل من العام الماضي، حين أسقطت الجزائر طائرة مسيرة مالية اخترقت مجالها الجوي قرب “تنزواتين”. وأعلنت الجزائر أن الطائرة كانت في موقف عدائي، مما أدى إلى استدعاء السفراء من كلا الجانبين.

ومع مرور عام تقريباً على القطيعة، تم الإعلان في 12 فبراير 2026 عن اتفاق لاستعادة السفيرين بين الجزائر والنيجر، ما يمهد الطريق لإنهاء أزمة دبلوماسية انتهت رسمياً في ربيع 2025.

التوازن الإقليمي

كتبت صحيفة “الوطن” الجزائرية أن النيجر تحت ضغوط أمنية لن تكون قادرة على الاستغناء عن شراكتها مع الجزائر، التي تشكل جزءاً أساسياً في التوازن الإقليمي. وبدأت ملامح التهدئة تتجلى في نوفمبر 2025 من خلال تهنئة من تياني بمناسبة ذكرى ثورة التحرير الجزائرية، بينما كان التحرك الفعلي عبر زيارة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي في يناير 2026.

تم التأكيد على التزام البلدين بتعميق التعاون في مجالات الطاقة، خصوصاً مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد على 4200 كيلومتر ويربط حقول نيجيريا بالسواحل الجزائرية. تعتبر هذا المشروع حجر الزاوية في التعاون المستقبلي، حيث يُقدر تكلفته بنحو 13 مليار دولار بسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب.

أمن الحدود

التقارب مع النيجر لا يقتصر على الطاقة فحسب، بل يشمل أيضاً تأمين الحدود المشتركة التي تمتد لحوالي 950 كيلومتراً. يشكل تعزيز الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة وكذلك إعادة فتح المحاور التجارية، من الأساسيات لاستقرار المنطقة.

تعتبر الهجمات الأخيرة في النيجر، مثل الهجوم على مطار نيامي في أواخر الشهر الماضي، دليلاً على ضرورة التحالفات الإقليمية. وفي هذا السياق، تعد الجزائر لاعباً رئيسياً في مواجهة التحديات الأمنية والنزاعات المتعلقة بتجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر.

تعزيز العلاقات مع بوركينا فاسو

عقب زيارة الرئيس تياني، تسعى الجزائر أيضاً لتعزيز علاقتها مع بوركينا فاسو من خلال اتفاقات جديدة في قطاع الطاقة. حيث قام وزير المحروقات محمد عرقاب ووزير الطاقات المتجددة مراد عجال بزيارة إلى العاصمة واغادوغو، تم خلالها توقيع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء.

يغطي البروتوكول عدة مجالات، بما في ذلك تزويد بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية وتعزيز القدرات في قطاع الغاز الطبيعي. كما يتضمن التعاون رفع مستوى الخبرات والعلاقة بين الدولتين فيما يتعلق بالطاقة المتجددة.

بينما تسعى الجزائر لتعزيز شراكاتها مع النيجر وبوركينا فاسو، تبقى العلاقات مع مالي متوترة، حيث أثارت السياسات العسكرية للرئيس غويتا استياءً في الجزائر بعد انسحاب مالي من اتفاق السلام.

تعمل الجزائر حالياً على عزل مالي عبر إعادة تنشيط قنوات الحوار الاستراتيجي مع حلفائها الإقليميين لتأكيد قوتها في المنطقة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك