تحدثت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، التي بدأت يوم الأربعاء، عن تصعيد الغضب السياسي في البلاد، حيث تواصلت المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منطقة دارفور وكردفان. تزامنت الزيارة مع الوضع العسكري المتأزم واحتدام القتال، مما أثار تساؤلات حول أهدافها الفعلية.
وأكدت الحكومة السودانية أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون وسد الفجوات المتعلقة بحقوق الإنسان، وسط اعتراضات من حكومة «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي اعتبرت أن الزيارة تمثل انحيازًا لرواية واحدة عن النزاع القائم، مما يزيد من الانتهاكات ضد المدنيين.
لقاءات ومباحثات
في إطار زيارته التي تمتد لأربعة أيام، التقى تورك بوزير الخارجية محيي الدين سالم ووزير العدل عبد الله درف. وأبدى المفوض الأممي اهتمامه العميق بقضية حقوق الإنسان في السودان، مشيرًا إلى استعداده للتعاون مع الحكومة لتعزيز الموارد البشرية في هذا المجال.
تُعتبر هذه الزيارة الأولى للمفوض السامي منذ اشتعال النزاع في أبريل 2023، والذي أسفر عن انتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان وحالات إنسانية صعبة للغاية.
هدف الزيارة
ذكر المسؤول الأممي أن الهدف من الزيارة هو الاطلاع على الجهود المبذولة لحماية حقوق الإنسان، خاصةً في ظل الانتهاكات التي طالت المدنيين في مدينة الفاشر وإقليم كردفان.
كما يُخطط المفوض لعقد مجموعة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في مجلس السيادة السوداني وزيارة مخيمات للنازحين في منطقة العفاض، التي تستقبل عدداً كبيراً من الفارين نتيجة النزاع في دارفور.
ردود الأفعال
وفي تطور موازٍ، أعربت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» عن استيائها من تخصيص تورك زيارته للمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني فقط، معتبرةً أن ذلك يمثل انحيازًا للرؤية الحكومية. وحث المتحدث الرسمي باسم «تحالف تأسيس»، علاء الدين عوض نقد، المفوض السامي على زيارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم للاطلاع على أوضاع المدنيين بشكل مباشر.
من جانبه، وزع وزير العدل عبد الله درف توضيحات حول الجهود القانونية التي تتخذها الحكومة تجاه الجرائم المرتكبة من بعض فصائل «الدعم السريع»، مؤكدًا على التزام الحكومة بحماية حقوق الإنسان.
اشتداد النزاع
على الصعيد الميداني، أعلنت «قوات الدعم السريع» عن سيطرتها على منطقة «جرجيرة» الحيوية في شمال دارفور، وسط تقارير عن تجدد القتال العنيف مع الجيش السوداني في ولاية جنوب كردفان. وأشار البيان الصادر عن القوات إلى وقوع مئات القتلى واستيلائها على معدات عسكرية كبيرة، دون أن تصدر أي تعليقات رسمية من الجهات الحكومية.
زعم البيان أن العمليات العسكرية تأتي في إطار مساعيهم لإحكام السيطرة الأمنية والقضاء على ما وصفوه بـ”الجيوب المسلحة” في المنطقة، مؤكدًا نشر قوات إضافية لحماية المنطقة وتعزيز المواقع الأساسية.


