spot_img
السبت 14 فبراير 2026
19.4 C
Cairo

زلزال إبستين يواصل إرباك الحكومة الأميركية والمحاكمات

spot_img

تتواصل تداعيات قضية «ملفات إبستين» لإغراق الساحة الأميركية في فضائح مدوية، وكشف النقاب عن شبكة معقدة من الأسماء والرسائل التي أزالت الستار عن علاقات واسعة تربط رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين بجهات نافذة في السياسة والمال والثقافة. في خضم هذه الأحداث، تأتي غيلان ماكسويل، شريكة إبستين السابقة، التي تأمل في الحصول على عفو رئاسي مقابل شهادتها، لتضفي أبعاداً جديدة على القضية التي أطاحت برئيس أميركي سابق هو بيل كلينتون، وجعلته يظهر كشاهد في الكونغرس، في واقعة غير مسبوقة بتاريخ الولايات المتحدة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، نتيجة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، كيف تحولت قضية إبستين من مسار جنائي إلى زلزال سياسي هز أركان المؤسسة الأميركية، مُسلطًا الضوء على طبيعة علاقاته بمراكز النفوذ ومواقع القرار.

انقسام في الكونغرس

لقد أثرت قضية إبستين بشكل كبير على أعمال الكونغرس، حيث أبرزت عمق الانقسامات القائمة حول قضية لا ينبغي أن تخضع للتسييس، نظراً لتورط أطراف من الحزبين في القضية. الصحافية الاستقصائية بيف ترنر سلطت الضوء على جلسة استماع طويلة لوزيرة العدل بام بوندي أمام الكونغرس، التي اتسمت بأجواء مشحونة استمرت على مدار ست ساعات.

وقد انتقدت ترنر بوندي بسبب تجاوزها لمشاعر الضحايا وعائلاتهم، حيث قالت: «عندما رفع الضحايا أيديهم، كان من اللائق أن تنظر إليهم وتُقر بوجودهم. لقد كانت في موقف دفاعي شديد، وكان مذهلاً رؤية هؤلاء النساء غير مسموعة أصواتهن». وحذرت من أن هذه العزلة عن الضحايا يعد خطأ كبيراً.

المؤرخ السياسي مات دالاك، أبدى دهشته من التحول الكبير الذي شهدته القضية لتصبح مسألة سياسية على الساحة الأميركية، مشيراً إلى استغلالها من قبل الديمقراطيين كأداة تساعدهم في تحقيق أهدافهم. وهو يتساءل عن غياب الديمقراطيين عن ميدان المعركة خلال فترة حكم بايدن وعند وجود ترمب في الحكم أيضاً. ومع ذلك، أشار إلى أن الجمهوريين ليسوا بمنأى عن المسؤولية، خاصة مع ترويجهم لنظريات مؤامرة تتعلق بالقضية.

تغطية إعلامية مُكثفة

استضاف «تقرير واشنطن» الصحافية الاستقصائية فيكي وارد، التي تسجل تاريخاً من التحقيقات في هذه الملفات. ورغم تعرضها لتهديدات من إبستين، واصلت عملها مبينةً أن هذا الرجل كان يملك شخصية غامضة، بل وشددت على كيف أنه حصل على ثروته بشكل مفاجئ، وامتلك عقارات متعددة دون توضيح واضح لمصادر الأموال.

وذكرت وارد أنه بعد الكشف عن هويتي ضحيتين لإبستين، تعرضت لضغوطات من إبستين نفسه لشطب أسمائهما من تقاريرها. كما تسللت التحذيرات والتهديدات الأمنية إلى حياتها، مما يعكس الأجواء المشحونة التي خيمت على التحقيقات في تلك القضية.

ملفات استخباراتية متشابكة

الوثائق التي نشرتها وزارة العدل هذا الشهر أظهرت صلات إبستين بمسؤولين روس ومراسلات مع شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان إبستين قد عمل كعميل لأحد أجهزة الاستخبارات.

ووصفت وارد إبستين بأنه كان يعمل كعميل مزدوج لنفسه، مشيرة إلى أن شبكته كانت أوسع مما كان يعتقد. كما إنتقدت صحة المعلومات المتداولة في الأوساط حول كيفية توظيفه للمعلومات التي يملكها لصالحه.

غموض الوفاة

التحقيقات في وفاة إبستين لا تزال محاطة بالغموض، حيث أثارت وثائق جديدة جدلاً حول احتمال وجود شخص آخر في زنزانته ليلة وفاته، وقد تمثل هذه المعلومات أرضية جديدة لنظريات مؤامرة رافقت موته. وبالرغم من رفض الحكومة الأميركية هذه الأنباء، فإن تساؤلات عديدة لا تزال مطروحة حول ظروف وفاته.

شريكته غيلان ماكسويل

تتجه الأنظار الآن نحو غيلان ماكسويل، التي حكم عليها بالسجن 20 عاماً، حيث تطلب عفواً رئاسياً للإدلاء بمعلومات جديدة في القضية. ورغم تململ بعض المحللين من إمكانية حصولها على العفو، إلا أن التداعيات المرتبطة بهذه القضية تبقى محط نقاش وجدل.

تستمر تطورات ملفات إبستين في إبراز تأثير السلطة والنفوذ، مما يطرح العديد من الأسئلة حول كيفية وقوع هذه الانتهاكات دون محاكمة عادلة، ولماذا استمر بعض الأطراف في تجاهل أصوات الضحايا وعائلاتهم.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك