تزايدت الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إثر دعوة زعيم حزب العمال في اسكتلندا، أنس سروار، له للاستقالة من منصبه. تأتي هذه التطورات بعد تسليط الضوء على العلاقة المثيرة للجدل بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، بيتر ماندلسون، والمدان الراحل، جيفري إبستين، الذي ارتكب جرائم جنسية.
دعوات للاستقالة
طالب سروار بضرورة انتهاء حالة الارتباك في القيادة البريطانية، مشدداً على أهمية تغيير القيادة في داونينغ ستريت. تعتبر هذه الدعوة من أعلى مرجعيات حزب العمال في اسكتلندا، مما يزيد الضغط على ستارمر بسبب اختياره ماندلسون لهذا المنصب الرفيع، بحسب وكالة “أسوشييتد برس”.
وأضاف سروار: “كانت هناك أخطاء عديدة”، معترفًا أن تحركه يعكس رغبته في حماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو.
استقالات وعزلة
خلال الساعات الـ24 الماضية، استقال كذلك كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، مما يعكس حالة عدم الاستقرار داخل إدارته. في ظل هذه الظروف، يسعى ستارمر لاستعادة قوته، رغم مواجهة خطر الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في منصبه.
وأكد مكتب ستارمر أنه لا ينوي الاستقالة، حيث يركز على “المهمة المطروحة” ويستعد للحديث مع النواب خلف أبواب مغلقة في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.
قرار مثير للجدل
أبدى ستارمر أسفه الأسبوع الماضي لتصديقه “أكاذيب ماندلسون”، حيث يعود الجدل إلى قراره تعيينه في عام 2024 بالرغم من المعرفة السابقة بصلات ماندلسون بإبستين. وقد أقال ستارمر ماندلسون في سبتمبر بعد فشل الأخير في قطع العلاقة معه بعد إدانته في 2008.
يرى النقاد أن ستارمر كان يجب أن يتجنب تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، الذي ارتبط بالعديد من الفضائح. كما أدى نشر وثائق جديدة عن إبستين إلى زيادة الضغط على ستارمر، الذي وعد بنشر مستندات تتعلق بالقرار، رغم أن الأمر قد يستغرق أسابيع.
تحقيقات شرطة
تجري الشرطة تحقيقًا في مزاعم سوء السلوك ضد ماندلسون، وهي مزاعم قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. ورغم ذلك، لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهامات إليه بخصوص السلوك الجنسي.
استهجن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، في استقالته مبررًا بأنه كان من نصح ستارمر بتعيين ماندلسون، وقام بتحمل كامل المسؤولية.
استمرار الضغوط السياسية
بعض أعضاء حزب العمال يرون في استقالة ماكسويني فرصة لإعادة بناء الثقة، بينما اعتبر آخرون أن ذلك يزيد من عزلة ستارمر. من جهتها، وصفت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك، قرار ستارمر بـ”السيئ”، مؤكدة أن موقعه لم يعد قابلاً للاستمرار.
منذ توليه المنصب، واجه ستارمر تحديات عديدة، فرغم وعوده بالإصلاحات، عانى من إخفاقات في تحقيق النمو الاقتصادي وإصلاح الخدمات العامة.
الانتخابات المقبلة
يظهر حزب العمال متراجعًا في استطلاعات الرأي خلف حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني، مما أطلق تساؤلات حول مستقبل قيادة ستارمر حتى قبل تصاعد أزمة ماندلسون.
تتيح الأنظمة البرلمانية البريطانية إمكانية تغيير رئيس الوزراء دون الحاجة لإجراء انتخابات عامة. وإذا واجه ستارمر تحديات في قيادته، فسيتم انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، ليصبح تلقائياً رئيس وزراء بريطانيا.
من جانبه، أكد النائب العمالي، كلايف إيفورد، أن نقد ستارمر يجب أن يتم بحذر، مشيرًا إلى أن تغييرات رئاسة الوزراء لم تفد البريطانيين حينما كانت المحافظون في الحكم.


