في ظل التصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم جماعة الحوثي في اليمن، عبد الملك الحوثي، عن استعداد جماعته للتحرك عبر قنوات متعددة من التضامن مع طهران، دون إعلان الحرب بشكل صريح.
دعوة للتظاهر
جاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، حيث دعا أنصار جماعته للخروج في مظاهرات حاشدة بالعاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها. وأكد أن الجماعة في “أهبة الاستعداد لأي تطورات”، وأن الأنشطة المقبلة ستتضمن فعاليات جماهيرية وإعلامية وسياسية لتعزيز التضامن مع إيران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأمريكي الإسرائيلي.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الدعوة تأتي في إطار محاولة لإعادة تعبئة الشارع في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية. ويرى الكثيرون أن الجماعة تعد أحد الأذرع العسكرية الرئيسية لإيران في المنطقة.
حق مشروع
زعمت الحوثي خلال خطبته أن الضربات الإيرانية ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تمثل “حقًا مشروعًا”، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأمريكي وليس الدول المستضيفة لتلك القواعد. ويعكس هذا الموقف الخطاب الذي اتبعه الحوثيون في الفترة الأخيرة، والذي يصف الصراع على أنه مواجهة إقليمية ضد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي ودعماً للقضية الفلسطينية في غزة.
شهد خطاب الحوثي في السنوات الأخيرة تحولاً نحو القضايا الإقليمية، خاصة بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالصراع في غزة، مما زاد من تصعيد المواجهة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية. وأسفرت هجمات إيران عن سقوط قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان جماعة الحوثي وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.
استراتيجية وحدة الساحات
يرى محللون أن ربط الحوثيين لموقفهم بالتطورات الإيرانية يأتي ضمن استراتيجية “وحدة الساحات”، حيث يسعون لتقديم أنفسهم كجزء من المحور الإيراني بدلاً من كونهم طرفًا محليًا في النزاع. تمثل الدعوة إلى الحشد الشعبي بُعدًا داخليًا يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.
تأتي تصريحات الحوثي بينما تتزايد المخاوف الدولية من إمكانية تصعيد المواجهات العسكرية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو واحد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
ردود الفعل الحكومية
في بيان رسمي، حمّلت الحكومة اليمنية النظام الإيراني مسؤولية أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، مُؤكدةً على أن تلك السياسات تهدد أمن الممرات المائية الدولية وتعرض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة. كما حذرت الحكومة الحوثيين من أي مغامرات عسكرية دعماً لأجندة إيران، مؤكدة أن ذلك يُشكل عملًا عدائيًا ضد اليمن.
جددت الحكومة دعوتها للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية للسيادة، والعمل على ردع أي سلوك يُهدد الأمن والاستقرار الإقليمي. وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا عبر احترام السيادة الوطنية والكف عن دعم المليشيات المسلحة.


