روسيا تعزز تعاونها الأمني مع طالبان لمواجهة الإرهاب

spot_img

أعلنت موسكو عن استعدادها لتقديم دعم شامل لحركة “طالبان” لتعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب. يأتي ذلك بعد شهر واحد من شطب الحركة من قوائم الإرهاب الروسية، مما يشير إلى توجه نحو إقامة علاقات تحالف غير متوقعة مع خصوم الأمس.

تعاون مستمر

وفي تصريح للمبعوث الرئاسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف، أشار إلى أهمية التعاون “ضد عدو مشترك” والسعي لبناء “شراكة كاملة” بين الطرفين. وأوضح كابولوف لوكالة أنباء “نوفوستي” أن روسيا مستعدة لتقديم المساعدة لـ “طالبان” في مكافحة الإرهاب من خلال تعاون مؤسسي.

وأضاف أن قرار المحكمة العليا الروسية بتعليق الحظر المفروض على الحركة منذ سنوات يفتح الأبواب أمام إقامة شراكة فعالة مع السلطات الأفغانية، من أجل مواجهة التهديدات الإرهابية بشكل مشترك.

تقدير جهود طالبان

وأشار كابولوف إلى أن روسيا “تقدر الجهود التي تبذلها حركة طالبان في مكافحة تنظيم داعش – ولاية خراسان”، الذي يمثل تهديداً مشتركاً للبلدين. أوضح أن التعاون مع السلطات الأفغانية سيكون في إطار تقديم الدعم الممكن عبر القنوات المختصة.

الجدير بالذكر أن المحكمة الروسية العليا رفعت الشهر الماضي حركة “طالبان” من قوائم الإرهاب، مما يعني تلقائياً رفع الحظر عن أنشطتها في البلاد.

علاقات متطورة

على الرغم من الحظر السابق، كانت موسكو قد أسست علاقات وثيقة مع حركة “طالبان”، حيث استقبلت وفودها عدة مرات للمشاركة في اجتماعات إقليمية وثنائية. وفي نهاية العام الماضي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يسمح بتعليق الحظر على أنشطة منظمات مدرجة في قائمة التنظيمات الإرهابية، مما مهد الطريق لإصدار قرار المحكمة العليا.

كما لوحظ أن “طالبان” أوفدت ممثلاً عنها للجلسة الحاسمة في المحكمة العليا، حيث دافعت الحركة عن موقفها أمام مكتب الادعاء العام ووزارة العدل الروسية.

أساس قانوني جديد

وافقت المحكمة على التماس المدعي العام لتجميد الحظر المفروض على أنشطة “طالبان”، استناداً إلى تعديلات قانونية جرت في نهاية العام الماضي على قانون الإجراءات الإدارية ومكافحة الإرهاب.

تسمح هذه التعديلات، التي وقعها بوتين، بتعليق الحظر على المنظمات الإرهابية في حالة وقف الأنشطة التي تهدف إلى ترويج الإرهاب أو ارتكاب جرائم إرهابية ضد مصالح روسيا، مما جعل من الدعوى التي قدمها المدعي العام مبررة. وقد أعلن أن “تنفيذ القرار سيتم فوراً”.

هواجس أمنية

تسارعت خطوات موسكو نحو التقارب مع “طالبان” بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حيث كانت الهواجس الأمنية من الهجمات الإرهابية تمثل دافعاً قوياً لذلك. بعض التنظيمات الإرهابية، مثل “داعش – ولاية خراسان”، تتخذ من أراضي أفغانستان أماكن لتخطيط وتنفيذ هجمات داخل روسيا.

وشهدت روسيا أعنف هذه الهجمات في مارس 2024، عندما هاجم عناصر من تنظيم “داعش – ولاية خراسان” مركزاً تجارياً بالقرب من موسكو، مما أدى إلى مقتل نحو 150 شخصاً وإصابة عدد مماثل. وصف هذا الهجوم بأنه أسوأ ضربة أمنية تعرضت لها السلطات الروسية منذ سنوات.

تحقيقات موسكو

أكد مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف، أن التحقيقات أظهرت أن تنظيم “داعش – ولاية خراسان” أجند المهاجمين وقدم إليهم الأسلحة اللازمة. وأضاف بورتنيكوف أن المشرفين على تجنيد منفذي الهجوم كانوا أعضاء في التنظيم واصلوا العمل من داخل أفغانستان.

وخلصت الأوساط الأمنية الروسية إلى أن تزايد نشاط “داعش – ولاية خراسان” في روسيا جعل منه العدو المشترك رقم واحد لكلا الجانبين، مما يعزز الحاجة إلى تعاون أمني أكبر مع حركة “طالبان”.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك