الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

روسيا تعزز أسطولها بغواصات مجهزة بصواريخ “زيركون” الفرط صوتية

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تعزيزات نوعية في الأسطول البحري عبر إدخال غواصات صواريخ استراتيجية من فئة “بوري-أ” وغواصات هجومية مجهزة بصواريخ “زيركون” الفرط صوتية، في إطار تحديثات عسكرية تهدف لتعزيز الردع الاستراتيجي.

وضع وزير الدفاع أندريه بيلوسوف هذه الخطوة ضمن جهود موسكو لمواكبة التحديات الأمنية العالمية، مشيراً إلى أن الغواصات الجديدة تمثل أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا البحرية، دون الكشف عن مواعيد نشرها التشغيلي.

غواصات Borey-A الإستراتيجية

تتميز غواصات “بوري-أ” بتقنيات متطورة للاختفاء عن الرادارات، وتعد تطويراً لتصميمات سابقة تعود لثمانينيات القرن الماضي. تحمل هذه الغواصات صواريخ “بولافا” الباليستية عابرة القارات، بمدى يفوق 8 آلاف كيلومتر وقدرة على حمل رؤوس متعددة.

أكدت موسكو أن هذه المنظومة تشكل ركيزة أساسية في “الثالوث النووي” الروسي، إلى جانب الصواريخ البرية والقاذفات الاستراتيجية. وتحوي التحديثات الجديدة تحسينات في تصميم الهيكل وأنظمة التخفي لتعزيز القدرة على المناورة.

غواصات Yasen-M الهجومية

تضيف غواصات “ياسن-إم” Nuclear-powered بعداً تكتيكياً عبر تسليحها بصواريخ “زيركون” الفرط صوتية التي تصل سرعتها إلى 11 ألف كم/ساعة. تتميز بقدرتها على إصابة أهداف برية وبحرية بدقة عالية، مع إمكانية المناورة أثناء الطيران.

صممت هذه الغواصات بهياكل فولاذية منخفضة المغناطيسية وأنظمة سونار متطورة، مما يمكنها من العمل بشكل شبه خفي. واختبرت روسيا الصواريخ بنجاح من غواصة “سفيرودفينسك” عام 2021، وفق إفادات رسمية.

صواريخ زيركون

يشكل صاروخ “زيركون” تحولاً استراتيجياً في الحروب البحرية، إذ يقلص زمن رد الفعل للدفاعات إلى ثوانٍ محدودة. أشارت تحليلات معهد RUSI البريطاني إلى تحديات كبيرة تواجه أنظمة الاعتراض الحالية مثل “إيجيس” الأمريكية في مواجهة هذه السرعات القصوى.

رغم ذلك، يشكك خبراء غربيون في فاعليتها العملياتية دون اختبارات ميدانية موسعة، خاصة بعد استخدامها المحدود في أوكرانيا. وتستمر موسكو في تطويرها ضمن مناورات بحرية في البحر الأبيض والمتوسط.

ردود الفعل الدولية

أعربت الدول الغربية عن قلقها من التحديثات الروسية، حيث وصف الأميرال تشارلز ريتشارد – قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية السابق – غواصات “ياسن” بأنها “قادرة على تعطيل العمليات البحرية”.

رداً على ذلك، تعزز واشنطن استثماراتها في حرب مكافحة الغواصات، بينما كثفت الناتو من تدريباتها في شمال الأطلسي مثل مناورة “دايناميك مونجوز”. وأبدت النرويج قلقها الخاص بسبب قربها من الممرات البحرية في القطب الشمالي.

التكلفة الاقتصادية

تواجه البرامج البحرية تحديات مالية مع تقدر تكلفة الغواصة الواحدة بنحو 1.5 مليار دولار، وفق تقديرات مستقلة. ورغم العقوبات الغربية، خصصت موسكو 20% من ميزانيتها للإنفاق العسكري خلال السنوات الأخيرة.

واجهت أحواض بناء السفن مثل “سيفماش” انتقادات بسبب تأخيرات سابقة، لكنها ت продолжа بناء 8 غواصات على الأقل من فئة “ياسن-إم”، مع تركيز الكرملين على أولوية التحديث العسكري.

المستقبل الاستراتيجي

تمثل الغواصات الجديدة ركيزة للاستراتيجية الروسية في المياه المتنازع عليها مثل المحيط المتجمد الشمالي. بينما تسعى واشنطن لتطوير غواصات “فرجينيا” المجهزة بأسلحة Hypersonic، ما يفتح سباقاً تكنولوجياً جديداً.

يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً دولياً مُتزايداً على تطوير أنظمة الاعتراض وتوسيع القدرات تحت الماء، في ظل تحولات موازين القوى البحرية العالمية.

اقرأ أيضا

اخترنا لك