روسيا تعتبر النزاع في أوكرانيا “قضية وجودية” تهددها

spot_img

أعلنت روسيا، يوم الجمعة، أن النزاع المستمر في أوكرانيا يعتبر “قضية وجودية” بالنسبة لها، وذلك بعد تنفيذها هجومًا واسع النطاق خلال الليل أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. وقد وصفت هذا الهجوم بأنه رد على ما اعتبرته هجمات متزايدة من قبل كييف.

وخلال مؤتمر صحفي، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: “إنها قضية موجودة تتعلق بمصلحتنا الوطنية وأمننا ومستقبلنا ومستقبل أطفالنا وبلدنا”، وفقاً لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”.

في الأثناء، يستمر القتال بين الجانبين، بينما تبدو جهود السلام، التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الأشهر الأخيرة، في حالة جمود.

خلال الليل، أصدرت السلطات الأوكرانية تحذيرات بشأن غارات جوية في مختلف مناطق البلاد، وخاصة في الغرب، بعيدًا عن مناطق الصراع.

وقالت كسينيا، أحد سكان كييف، لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”: “استمعنا إلى صوت طائرة مسيّرة تقترب، ثم سمعنا انفجارًا مدويًا”.

وفي العاصمة الأوكرانية، أفادت المصادر من “جهاز الطوارئ الأوكراني” أن الضربات أسفرت عن مقتل ثلاثة من رجال الإنقاذ وإصابة خمسين آخرين، بينهم أربعة عشر مسعفًا.

محاسبة روسيا

كتب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر منصات التواصل الاجتماعي: “يجب محاسبة روسيا. منذ البداية، قامت بقصف المدن والقرى لتدمير الأرواح”.

وأضاف: “هذا هو الوقت الذي يمكن فيه لأمريكا وأوروبا والعالم أن يتدخلوا لوقف هذه الحرب عبر الضغط على روسيا”.

وفي مدينة لوتسك، شمال غربي البلاد، تمكن فرق الإنقاذ من استخراج جثة رجل من تحت أنقاض مبنى مؤلف من ثمانية طوابق.

منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، تسبب القصف الروسي في مقتل المدنيين بشكل شبه يومي.

وذكر زيلينسكي أن الضربات الروسية استهدفت تسع مناطق، بما في ذلك فولين ولفيف وترنوبل وكييف وسومي وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وخميلنيتسكي.

ووفقًا لسلاح الجو الأوكراني، تعرضت البلاد لهجوم يتضمن 407 مسيّرات هجومية و45 صاروخًا.

وأشار المصدر إلى أن الدفاعات الأوكرانية تمكنت من تدمير 199 مسيّرة و36 صاروخًا، في حين أصيب 13 موقعًا بالقصف، و19 موقعًا آخر بتساقط الحطام.

بدورها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت مواقع عسكرية أوكرانية “رداً” على الهجمات “الإرهابية” التي نفذتها كييف مؤخرًا.

ردود انتقامية

توعدت روسيا بالرد على هجوم أوكراني استهدف قاذفاتها في عمق أراضيها خلال نهاية الأسبوع الماضي.

بعد أيام قليلة، أفاد الجيش الأوكراني أنه قام بقصف قاعدتين جويتين إضافيتين في روسيا، في منطقتي ساراتوف وريازان، مما أسفر عن تدمير مستودعات الوقود.

كما اتهمت موسكو كييف بتنفيذ تفجيرات استهدفت جسورًا بالقرب من الحدود، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الروسي أنه نجح في تحييد 174 مسيّرة أُطلقت باتجاه روسيا، وكذلك أغلقت مؤقتًا ثلاثة مطارات في موسكو.

وقالت “وكالة النقل الجوي” الروسية إنه قد تم رفع القيود عن حركة الملاحة بعد ذلك.

وفي حادثة منفصلة، أعلن “الحرس الوطني الروسي” أنه تمكن من قتل شخص كان يعتزم تنفيذ هجوم بمسيّرات على موقع عسكري في منطقة ريازان، بعد أن أظهر مقاومة مسلحة.

جهود السلام متعثرة

يُظهر تصعيد القتال انعدام فرص التهدئة بعد أكثر من ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي، رغم المطالب الدولية بوقف القتال.

تستمر روسيا في السيطرة على نحو 20% من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014.

فشل جولتا المفاوضات في إسطنبول في تحقيق أهداف السلام المنشود، حيث تقدمت موسكو بمطالب ترمي إلى انسحاب القوات الأوكرانية من أربع مناطق ضمتها، وتمسكها بمبدأ حياد أوكرانيا تجاه حلف الناتو.

في هذا السياق، اعتبر زيلينسكي أن هذه المطالب “غير مقبولة”.

من جهة أخرى، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارته واشنطن، إلى زيادة الضغط على روسيا.

وفي الأفق، يبدو أن العسكريين من كلا الجانبين يستعدون لعملية تبادل جديدة لـ500 أسير حرب، بعد تبادل مسبق لألف أسير في مايو الماضي، مع تنظيم تبادل لجثث العسكريين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك