تتواصل الاستعدادات الروسية لاختبار حلف شمال الأطلسي (الناتو) في سعيها لتوسيع نطاق المواجهة مع الغرب، لا سيما فيما يتعلق بالصراع الأوكراني، حسبما أفاد برونو كال، رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية.
وصدرت تصريحات كال خلال حديثه عن الإنتاج العسكري الروسي، حيث أوضح مارك روته، رئيس الناتو، أن المجمع الصناعي العسكري الروسي يعتمد سرعة الإنتاج لتهيئة موسكو لمهاجمة الحلف خلال خمس سنوات، كما ورد في تقرير لمجلة «نيوزويك».
الدلالات الأمنية
أكدت قيادة الناتو أن العدوان الذي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يقتصر على أوكرانيا فقط، إذ حذرت دول الجناح الشرقي للحلف، مثل دول البلطيق، من المخاطر المرتبطة بالأساليب العسكرية الهجينة التي تعتمدها موسكو.
تأتي تعليقات كال وروته في إطار النقاش المتواصل حول كيفية التصدي للتهديدات الروسية، والذي سيتم طرحه في قمة الناتو المقررة في لاهاي لاحقاً هذا الشهر.
استراتيجيات موسكو
وأشار كال إلى أن روسيا قد تتجه نحو المواجهات من دون اشتباكات عسكرية مباشرة، قائلاً إن هذا لا يعني أن الدبابات الروسية ستغزو الغرب، ولكن قد يتم تنفيذ عمليات سرية في دول البلطيق المجاورة.
وأضاف، “يمكن أن تُرسل روسيا بعض الجنود إلى إستونيا بحجة حماية الأقليات الروسية المزعوم اضطرابها”، مشيراً بذلك إلى الأبعاد التاريخية والتوترات القائمة حول شبه جزيرة القرم.
واعتبر أن برلين «تُدرك تماماً» أن أوكرانيا تمثل مصدر العدوان الروسي، وأن موسكو بصدد اختبار عزم الناتو.
التحذيرات المستقبلية
وأضاف كال أن التوقعات لا تشير إلى هجوم تقليدي، لكن من الممكن أن يتعرض الوعد الدفاعي الجماعي للناتو للاختبار.
وفي السياق، أشار الأمين العام للناتو، في حديثه لمركز «تشاتام هاوس» البريطاني، إلى فداحة الفجوة بين ما تنتجه روسيا والناتو من معدات عسكرية، إذ أن المعدات التي تُنتجها روسيا في ثلاثة أشهر تعادل ما ينتجه الناتو في عام كامل.
وتوقع روته أن تقوم روسيا بإرسال نحو 1500 دبابة و3000 مركبة مدرعة و200 صاروخ من طراز «إسكندر» هذا العام، ما يعكس استعداد موسكو لاستخدام القوة العسكرية ضد الناتو في غضون خمس سنوات.
كما أشار إلى أن قمة الحلف المرتقبة في لاهاي ستشهد اتفاق الأعضاء على تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع.
تنطلق هذه القمة في وقت تواجه فيه الناتو تحديات شاملة، تضم التوترات المتزايدة مع روسيا، بالإضافة إلى تساؤلات حول التزام الإدارة الأميركية الحالية تجاه الحلف.


