رغم التحديات… سوريون في مصر يحيون عادات رمضان

spot_img

تشهد الجالية السورية في مصر تنوعًا ثقافيًا ملحوظًا خلال شهر رمضان، حيث تحرص الأسر السورية على استذكار عاداتها الرمضانية التقليدية. في مدينة القاهرة الجديدة، يطبق رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس الشهر الفضيل، من أطباق ومشروبات شهيرة، في مائدة تفيض بروح الضيافة السورية. ويعبر ربيع عن سعادته بإقامة عائلته في مصر، موضحًا أنهم استطاعوا استحضار روحهم الدمشقية وإضافة لمسات مصرية للعادات الرمضانية.

يعيش ربيع في مصر منذ أكثر من عشر سنوات، حيث أسس مصنعًا للشوكولاتة واستطاع الحصول على إقامة استثمارية تضمن له الاستقرار، على عكس العديد من السوريين، الذين يعيشون تحت ضغط قلق الترحيل بسبب انتهاء اقاماتهم. ومن بينهم الصحافي سامر مختار، الذي تم ترحيله مؤخرًا رغم المناشدات المستمرة لحفظ أسرته.

حضور مؤثر

تقدر أعداد الجالية السورية في مصر بحوالي مليون ونصف المليون نسمة، وفق تصريحات أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية. تتشارك الثقافات السورية والمصرية في العديد من جوانب شهر رمضان، مثل تفانِيهم في تجهيز ولائم الإفطار وزيّنت المحلات والشوارع، لكن لكل منهما لمسات فريدة. يتميز المصريون في فعاليات الزينة، بينما يُعرف السوريون بتنويع مأكولاتهم وأطباقهم الشهية.

يبدأ السوريون في القاهرة الاستعداد لشهر رمضان من خلال التقليد المعروف بـ”التكريزة”، والذي يصفه ربيع بأنه نزهة عائلية قبل بداية الشهر الفضيل. تحتفظ أسرته بهذا التقليد منذ استقرارهم في المدينة. وعندما يكون هناك أطفال يصومون لأول مرة، تنظم الأسرة “زفة” احتفالية لدعم وتشجيع صغيرهم.

مأكولات رمضانية

تتميز المائدة السورية في رمضان بتقديم أطباق متنوعة ومشروبات تقليدية، مثل “الناعم” مع “الدِبس”. ويؤكد هيثم عثمان، رجل أعمال سوري، أن العزومات العائلية تظل واحدة من أبرز العادات التي تجمع الأهل والأصدقاء خلال الشهر. ومع ذلك، يلاحظ الناشط سليم سبع الليل أن توافر تلك الحلويات هذا العام شهد انخفاضًا ملحوظًا بسبب إغلاق العديد من المطاعم والعودة إلى سوريا.

تعد المشروبات مثل “العرقسوس” و”التمر هندي” جزءًا أساسيًا من مائدة الإفطار، حيث يعتبر العرقسوس موضوع جدال سنوي بين محبي كرة القدم، يتنافسون على ذوقه المفضل. وتُعتبر أطباق مثل “الشاكرية” و”البرك” من الأطباق السورية المميزة التي لا تُعرف في المطبخ المصري، مما يعكس تنوع الثقافات في المجتمع المصري.

استفادة من الثقافة المصرية

يشير السوريون إلى العادات الجديدة التي اكتسبوها من المصريين، مثل الزينة في المنازل والطرقات و”شُنط رمضان” التي تُستخدم لتوزيع المواد الغذائية. ويعبر ربيع عن سعادته بتزيين منزله، وهي عادة لم يكن يعمل بها في سوريا، قائلًا إن “السلة الرمضانية” أو “شنط رمضان” انتشرت بشكل أكبر في مصر، حيث تُوزع على المحتاجين دون أي روابط مع مُعطِيها.

يبدو أن سكان الجالية السورية في مصر يجمعون بين تراثهم وقيمهم التقليدية، مع دمج لمحات من الثقافة المصرية، مما يعكس تكاملًا مميزًا خلال شهر رمضان المبارك.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك