spot_img
الأحد 18 يناير 2026
19.4 C
Cairo

ذكرى اغتيال كمال جنبلاط وسط تحولات مصيرية درزية

spot_img

تُحيي الطائفة الدرزية في لبنان اليوم الذكرى الثامنة والأربعون لاغتيال الزعيم التاريخي كمال جنبلاط، وذلك في ظل تطورات حاسمة في المشهد اللبناني والإقليمي، مما يضع نجله وليد جنبلاط أمام تحديات جديدة تتعلق بمصير الطائفة ووجودها في قلب العروبة.

احتفالية واستقطاب

تستقطب الاحتفالات التي ينظمها الحزب التقدمي الاشتراكي في دارة المختارة بجبل لبنان الأحد المقبل، اهتماماً واسعاً من قبل الأوساط المحلية والدولية. وتأخذ ذكرى اغتيال كمال جنبلاط، الذي قتلته أيادي نظام حافظ الأسد في 16 مارس 1977، оттенة خاصة هذا العام بسبب تطورات رئيسية؛ أولها سقوط نظام آل الأسد واعتقال اللواء إبراهيم حويجي المُتهم بتنفيذ عملية الاغتيال، وثانيها التغيرات الحادثة في وضع الدروز في سوريا، حيث يرفض بعضهم الاعتراف بشرعية النظام الجديد، وسط محاولات من جانب إسرائيل للتدخل بذريعة “حمايتهم”.

تترتب على أحداث دروز سوريا من تداعيات وتأثيرات على الأمن الإقليمي، حيث اعتبر أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي، ظافر ناصر، أن “ذكرى اغتيال المعلّم كمال جنبلاط تتزامن مع تحديات حقيقية في جنوب سوريا، مما يهدد الهوية القومية والوطنية للدروز”. وأكد على ضرورة عمل وليد جنبلاط لإحباط أي مخطط يستهدف الوجود الدرزي، محذراً من أوهام إسرائيل بحماية الدروز.

رفض نظرية الأقليات

في السياق نفسه، يشدد ظافر ناصر على الموقف الثابت لوليد جنبلاط، والذي يتمحور حول رفضه لفكرة الأقليات والدولة الدرزية التي تروج لها بعض الأطراف. وأكد أن وليد جنبلاط يسير وفقاً لمبادئ كمال جنبلاط في الحفاظ على الهوية الوطنية والعربية.

يعتزم جنبلاط إجراء زيارة قريبة إلى دمشق، مبرزاً أهمية الحفاظ على الهوية السورية والعربية والإسلامية للدروز. ومع ذلك، يواجه هذا الموقف انتقادات حادة من قبل بعض الشخصيات الدرزية اللبنانية، مثل الوزير السابق وئام وهاب، والذي انتقد جنبلاط على خلفية مواقفه من الإسرائيليين، فيما اعتبر الوزير السابق رشيد درباس أن مسؤولية وليد جنبلاط كبيرة في ظل الظروف الحالية.

التحقيق بملف الاغتيال

ستحمل ذكرى اغتيال كمال جنبلاط، هذا العام، مغزى خاص، حيث تأتي متزامنة مع إعلان الدولة السورية اعتقال اللواء إبراهيم حويجي، الذي تورط في عملية اغتياله. وأبدى وليد جنبلاط رد فعل مقتضب على هذا التطور بالقول: “الله أكبر”، مُعرباً عن انتظار اللحظة التي يُعبر فيها قاتل والده عن نفسه في القضاء.

من جهة أخرى، أكد الوزير رشيد درباس أن النظام الذي اغتال كمال جنبلاط، حاول أيضاً اغتيال نجله. وقد أدرك وليد جنبلاط بعد مقتل والده أن مواجهة نظام الأسد يعتبر انتحاراً، فتوجه نحو إقامة علاقة متقلبة معه خلال حكم بشار الأسد، حيث استهدفته محاولة اغتيال رفيق الحريري وأدى ذلك إلى تحميله الزعامة في مُعارضة احتلال الجيش السوري للبنان.

جريمة لا تُنسى

ليس من قبيل المصادفة أن يحتفل محبو كمال جنبلاط بذكراه هذا العام، في حين يُحتجز قاتله من قِبل النظام السوري الجديد. وأشار درباس إلى أن “الجريمة الإنسانية لا تُمحى مهما طال الزمن”، مُستنكراً كيف أن نظام حافظ الأسد، الذي طالما ادعى العروبة والمقاومة، قام باغتيال أكثر الشخصيات انتماءً للقضية الفلسطينية وحضارتها.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك