يستمر موسم دراما رمضان 2026 في جذب الأنظار بعرض 27 مسلسلاً مصرياً على القنوات العربية ومنصات البث، حيث تشمل هذه المسلسلات 13 عملًا بفارق 30 حلقة و14 عملًا من 15 حلقة. وقد ميز هذا الموسم ارتفاع الإنتاجية والتنوع الفني الملحوظ، مع تلقي بعض الأعمال إشادات واسعة وانتقادات لمشكلات تتعلق بتكرار المواضيع وارتفاع العنف.
منذ بدأ العرض، حصد مسلسل “صحاب الأرض” إشادات كبيرة من الجمهور والنقاد، مما يبرهن على مكانته الفريدة هذا الموسم، إذ اعتبره الكثيرون من أفضل الأعمال الدرامية خلال الشهر الكريم.
يستعرض “صحاب الأرض” معاناة المدنيين في الحرب الأخيرة على غزة من خلال رؤية درامية إنسانية، مع التركيز على جهودهم الرافضة للتهجير.
في تصريحات صحفية، صرح المخرج مجدي أحمد علي بأن العمل يتميز بشجاعة تصويره في الأراضي المحتلة، مشيداً بجودته الإنتاجية واستطاعته أن يكون له تأثير أكبر من “100 بيان رسمي”. كما أشاد بمستوى التصوير الذي قدمه حسين عسر.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب مجدي أحمد علي عن إعجابه بالمسلسل الكوميدي “هي كيميا”، الذي أعده مخرجه إسلام خيري، مبرزاً الأداء الممتاز لكل من مصطفى غريب ودياب، في الوقت الذي اختار فيه متابعة أعمال أقل من حيث الجودة بسبب تقليديتها.
إشادات ونقد
الناقدة ماجدة خير الله أشادت بـ”صحاب الأرض” واعتبرته “عملاً مدهشاً”، مشيدة بأداء منة شلبي وإياد وبطريقة تصوير مدينة غزة. كما أشارت إلى تباين مستوى الأعمال هذا العام، حيث أعجبت بأعمال أخرى مثل “رأس الأفعى” و”حد أقصى”، لكنها انتقدت تشابه الموضوعات في العديد من الأعمال، منها التشابه بين “فن الحرب” و”بـ100 وش”.
بالإضافة إلى ذلك، دعمت ماجدة بعض النجوم في دعوتهم لتغيير الأنماط المكررة في أدوارهم، مشيرةً إلى محمد رمضان وعمرو سعد وياسمين عبد العزيز. المؤلفة زينب عزيز رأت أن الموضوعات لهذا العام تكرار لما عرض في السنوات السابقة، مع تكرار صراعات الميراث والتبني واكتشاف الأخ غير الشرعي.
كما أوضحت أن مسلسل “درش” يتناول فقدان الذاكرة بأسلوب مختلف، معبرةً عن عدم متابعتها لـ”صحاب الأرض” لانشغالها بأعمال وثائقية تناقش غزة.
مظاهر العنف والتكرار
الناقد أحمد سعد الدين أشار إلى أن “صحاب الأرض” يُظهر تأثير القوة الناعمة وسط اهتمام جماهيري كبير. وأكد أن هذا العام شهد زيادة في مسلسلات الـ15 حلقة، بينما ارتفعت نسبة العنف في أعمال عدة مثل “علي كلاي” و”درش”، مشدداً على أن بعض مشاهد الأكشن تقترب من أجواء البلطجة.
كما انتقد تكرار بعض النجوم لأنماط أدوارهم السابقة، مُشيرًا إلى التشابه بين “علي كلاي” و”فهد البطل”، موضحًا أن تكرار الدراما التاريخية والدينية يعد خسارة فنية.
فيما اعتبر الناقد سيد محمود توقيت عرض “صحاب الأرض” مناسباً، أبدى تحفظه على مستوى الكتابة، مُشيراً إلى استعجال إنتاج عدد كبير من الأعمال، مما أثر سلباً على الجودة. كما لفت نظره لتكرار موضوعات مثل “أولاد الراعي” وعلاقته بمسلسلي “الأب الروحي” و”الأخوة الأعداء”.
تنوع الموضوعات والتحديات
الناقد خالد محمود رصد تنوع الموضوعات وجرأة بعض الأعمال في تناول قضايا اجتماعية، مُشيراً إلى وجود وجوه شابة بارزة، لكنه انتقد ارتفاع نسب العنف، موضحًا أن الأمر يتطلب معالجة درامية ملائمة.
كما أشار إلى أن بعض الأعمال تدخل السباق قبل اكتفاء نضجها الفني، مما يؤدي لثغرات في البناء الدرامي. وأكد أن تكرار النجوم لنوعية أدوارهم يمثل مخاطرة على المدى الطويل، مشيراً إلى الجدل الذي يحيط بـ”صحاب الأرض” لجذبه قضية حساسة.
في هذا السياق، يتواصل النقاش حول دراما رمضان هذا العام بين إشادات بأعمال ملفتة وانتقادات لمواضيع متكررة وارتفاع العنف، مما يسلط الضوء على تجربة فنية تجمع بين التنوع والتحديات.


