spot_img
الثلاثاء 13 يناير 2026
14.4 C
Cairo

خيارات أوروبا لمواجهة أطماع ترامب في غرينلاند

spot_img

تنص المادة 42 – الفقرة السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي على التزام الأعضاء بتقديم المساعدة في حال تعرض أي دولة عضو لعدوان مسلح على أراضيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وكون مملكة الدنمارك جزءاً من هذا الاتحاد، فإنها تتمتع بالحماية وفق هذه المادة، التي تم تفعيلها مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية. ولكن جزيرة غرينلاند، التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ عليها، سواء بالوسائل السلمية أو العسكرية، لها وضع خاص، حيث فقدت ارتباطها بالاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 1985 وتحولت إلى منطقة ذات حكم ذاتي داخل الدنمارك، مع استمرار الروابط الدفاعية.

الوضع الجيوسياسي لجرينلاند

رغم ذلك، فإن دول الاتحاد الأوروبي تعتبر نفسها معنية بمصير غرينلاند لسببين رئيسيين: أن السيادة تعود إلى الدنمارك، وهو عضو في الاتحاد، وكون الدنمارك أيضاً جزءاً من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي يضم معظم الدول الأوروبية. وبالتالي، تتمتع غرينلاند أيضاً بضمانات المادة الخامسة، والتي تختلف في طبيعتها عن المادة 42 – الفقرة السابعة.

حتى الآن، لم تتخذ دول الاتحاد أي إجراءات ملموسة، واكتفت بإصدار بيانات، أبرزها بيان مشترك من سبع دول تضمنت فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا والدنمارك وبريطانيا، الذي أكد على أهمية احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، مشدداً على أن غرينلاند “تنتمي لشعبها” وأن القرار بشأنها يقع على عاتق الدنمارك وأبناء غرينلاند. كما فرض الحاجة إلى الأمن في القطب الشمالي ودور حلف الأطلسي في ذلك.

ترمب: الدافع الشخصي

في هذا الإطار، لم يتضح بعد ما هي الخطط الأوروبية في مواجهة طموحات ترامب، الذي يسعى لمنع نفوذ الصين وروسيا في غرينلاند، معتبراً ذلك تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. وقد أبدى ترامب رغبته في حل هذه المسألة “خلال شهرين”، محذراً من اختيارات قد تؤثر على مصير حلف الأطلسي إذا ما أقدم على تنفيذ خطته. وفي تصريحات دقيقة، أشار ترامب إلى أن ملكية غرينلاند ستكون مثار فخر له، معتقداً أن الملكية تمنحه مزايا لا يمكن الحصول عليها عبر عقود أو معاهدات.

ما أثار الدهشة لدى الأوروبيين هو ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز من تفاصيل لمقابلة مع ترامب، حيث ذكر أنه لن يشعر بالراحة ما لم يكن مالكاً للجزيرة، مؤكدًا أن الملكية تعني النجاح. يحلل بعض الخبراء أن ترامب يسعى لتدوين اسمه بين رؤساء كانوا قد وسعوا الأراضي الأمريكية.

الدبلوماسية كخيار أول

تواجه الدول الأوروبية تحديات كبيرة في مواجهة رغبات ترامب، حيث تعتمد عليها في قضايا استراتيجية مثل أوكرانيا ومعاهدة حلف الأطلسي. وقد اعتمدت أوروبا استراتيجية مزدوجة، حيث تسعى لإقناع الولايات المتحدة بأن بإمكانها تحقيق مصالحها دون الحاجة للجوء لضم غرينلاند. كما يحذرون من العواقب الوخيمة لأي تصعيد قد يؤثر على المبادئ الدولية، أو العلاقات مع الدول الأوروبية.

يوضح الدبلوماسيون الأوروبيون أن لديهم رغبة في الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة دون مواجهة مباشرة. ومن هنا تأتي أهمية معاهدة الدفاع الأمريكية – الدنماركية الموقعة عام 1951، التي تمنح الولايات المتحدة إمكانيات توسيع وجودها العسكري في غرينلاند، ويُنظر إليها على أنها خيار واقعي إذا ما اقتضت الحاجة.

الخيارات الاقتصادية والعسكرية

إذا أدت الدبلوماسية إلى انسداد، فإن بعض الخبراء يرون أن من الخيارات المطروحة فرض عقوبات اقتصادية على الولايات المتحدة. فالاتحاد يمثل الشريك الأكبر في الاقتصاد الأمريكي، حيث يمكن أن تؤثر الدول الأوروبية بشكل كبير على السوق الأمريكية. إلا أن هذه الإجراءات قد تأتي بنتائج عكسية لأوروبا نفسها، مما قد يُجبر الولايات المتحدة على رد فعل سريع.

وفي سياق متابعة خيارات الوقاية، يُطرح خيار نشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند كوسيلة لضمان أمن الجزيرة، وحتى تكون رسالة واضحة لواشنطن قد تضعها في موقف حرج. وقد تم الإشارة إلى هذا الخيار من قبل مسؤولين أوروبيين، بما في ذلك وزير الخارجية الفرنسي، حيث يشيرون إلى استعدادهم لتقديم الدعم العسكري إذا طلبت الدنمارك ذلك.

تواجه أوروبا تحديات دقيقة في ظل تلك الأوضاع، و«امتحان غرينلاند» سيكون له تداعيات كبيرة على العلاقات عبر الأطلسي ومستقبل تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك