شهدت الساحة السياسية تطورات جديدة تعكس تصاعد الخلافات بين جامعة الدول العربية وحركة “حماس” بشأن مستقبل قطاع غزة، في أعقاب الحرب المستمرة. جاء ذلك بعد تصريح لأحد مسؤولي “الجامعة” الذي اعتبر أن “مصلحة الشعب الفلسطيني تستدعي خروج (حماس) من المشهد”، الأمر الذي لاقى رفضاً قاطعاً من الحركة التي أكدت على تمسكها بدورها في إدارة القطاع.
التصريحات المتبادلة
في حديثه على إحدى القنوات التلفزيونية المصرية، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، أن “المصلحة الفلسطينية تتطلب خروج (حماس) من المشهد”.
في المقابل، أصدر الناطق باسم “حماس”، حازم قاسم، بياناً استنكر فيه تصريحات زكي، مشيراً إلى أن الحركة قد أبدت استعدادها للتعاون السياسي والإداري إبان الحوارات مع مصر، بما في ذلك الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني.
وحدة الموقف الفلسطيني
وأكد قاسم أن “حماس” تضع “المصلحة العليا للشعب الفلسطيني” نصب عينيها في جميع قراراتها المتعلقة بالوضع في غزة بعد الحرب، مشدداً على ضرورة اتخاذ القرارات ضمن إطار وطني بعيداً عن أي تدخلات خارجية.
كما دعا “حماس” جامعة الدول العربية إلى دعم موقف الحركة، محذراً من السماح بتمرير مشاريع تضر بالأمن القومي العربي.
ردود الفعل السياسية
وحول هذه التطورات، قال السفير معتز أحمدين، سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، إن رد “حماس” يعد أمراً طبيعياً ويعكس مواقفها الثابتة. وأوضح أن عدم اشتراك الحركة في الحكم لا يعني الانسحاب من غزة، مع التأكيد على حقوق المقاومة.
كما أشار أحمدين إلى أن “حماس” قد تكون فهمت تصريحات زكي كاستجابة لمطالب إسرائيلية أمريكية تهدف إلى إنهاء وجودها في القطاع، مشدداً على أن الطرح العربي السابق لم يتضمن إخراج الحركة من غزة.
محاولات إنهاء النزاع
في الوقت نفسه، تستمر الضغوط من قبل إسرائيل والولايات المتحدة التي تسعى لعدم تواجد أي دور لـ”حماس” في مستقبل غزة، مما يقابل دعماً من بعض الأطراف العربية. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال جهود الوساطة مستمرة في إطار الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر مصرية مطلعة بأن هناك اتصالات مكثفة لتشكيل لجنة مؤقتة للإشراف على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة، مع تأكيد “حماس” التزامها باتفاق وقف إطلاق النار.
وجهات نظر مختلفة
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم “حماس”، عبد اللطيف القانوع، استعداد الحركة لقبول أي مقترح يهدف إلى إدارة القطاع دون مشاركتها. بينما اعتبر السفير رخا أحمد حسن، عضو “المجلس المصري للشؤون الخارجية”، أن تصريح زكي لم يكن موفقاً، مشيراً إلى عدم وجود موقف عربي موحد يتبنى فكرة إخراج “حماس” من غزة.
وشدد حسن على أن الطرح الواقع هو عدم مشاركة الحركة في الحكم، مؤكداً أن مطالبة “حماس” بالخروج من غزة تعكس مطالب إسرائيل وتستخدم كذريعة لتعطيل تنفيذ اتفاق الهدنة.


