في ظل جهود مكثفة هدفت إلى إرساء هدنة جديدة في قطاع غزة، تزايدت النقاشات حول خطة “اليوم التالي” المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء الصراع. تصدرت هذه النقاشات تصريحات مسؤولين أمريكيين تتعلق بوجود أجنبي محتمل في القطاع، حيث تتجلى ملامح الخطة في تمسك رام الله بدور قيادي ومطالبات من القاهرة بتمكين السلطة الفلسطينية.
تفاصيل الخطة الأمريكية
كشف وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عن بعض المعالم الرئيسية لخطة “اليوم التالي”، التي من المتوقع أن تُسلم للإدارة المقبلة برئاسة دونالد ترمب. ورغم ذلك، أعرب خبراء مختصون لـ”الشرق الأوسط” عن قلقهم من إمكانية تحول هذه الخطة إلى “نقطة خلاف جديدة”، خاصةً مع الرفض المصري لمشاركة قوات أجنبية والضغط العربي على ضرورة قيادة السلطة الفلسطينية للأوضاع في غزة. هناك مخاوف من أن الإدارة الجديدة قد تطرح خطة بديلة.
موقف السلطة الفلسطينية
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، على أهمية أن تكون السلطة الفلسطينية هي الهيئة الحاكمة الوحيدة في غزة ما بعد الحرب. جاء ذلك عقب تصريحات بلينكن، الثلاثاء، بشأن ضرورة تولي رام الله إدارة القطاع بعد انسحاب إسرائيل، مع وجود أدوار مؤقتة للأمم المتحدة وقوات أمن محلية من دول شريكة.
ولم يكن حديث بلينكن الوحيد في هذا الإطار، حيث أشار في وقت سابق إلى ضرورة إنهاء خطة “اليوم التالي” بالتعاون مع شركاء عرب، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”.
تفسيرات متباينة
فيما يخص النظرة العسكرية، اعتبر الخبير سمير راغب أن تفاصيل الخطة ستحتاج لنقاش موسع، مُشيراً لعدم استباق الأحداث بشأن مناقشة القوات الأجنبية، والتي قد تُفسر بشكل مختلف بين الأطراف المعنية.
أما المحلل السياسي الدكتور أيمن الرقب، فقد رأى أن الخطة يجب أن تُناقش خلال المرحلة النهائية من اتفاق الهدنة، مؤكداً على ضرورة الترتيبات التي سترافقها وفهم موقف إسرائيل تجاه وجود إدارة فلسطينية بعد الحرب.
خلافات متوقعة
توقع المحلل نهرو جمهور أن تكون الخطة منذ البداية نقطة خلاف، مشيراً إلى أن إسرائيل تعد من أكبر المهددات لها. هل ستقبل إسرائيل بدور الفلسطينيين أم ستعيد إحياء الصراع تحت ذرائع جديدة لتجاوز أزماتها الداخلية؟ هذه الأسئلة تبقى معلقة.
بالنسبة لمصر، لم تُعلق بعد على التفاصيل التي ذكرها بلينكن، ولكن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد على أهمية عودة السلطة الفلسطينية لأداء واجباتها في غزة، في الوقت الذي شددت فيه القاهرة على رفضها لنشر أي قوات أجنبية.
دور قطر والآفاق المستقبلية
على الرغم من أن ترمب لم يوضح موقفه بعد بخصوص مستقبل غزة، شدد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على انفتاح بلاده على كل مقترح يضمن إدارة المرحلة الانتقالية بشروط فلسطينية. في ذات الوقت، أوضح راغب أن ترمب قد لا يعارض الخطة إذا كانت ستحقق له إنجازاً سريعاً، مع اعترافه بدور مصر المحوري في تجاوز العقبات.
من ناحية أخرى، أكد نهرو جمهور أن الموقف المصري يعد حاسماً في ترتيب البيت الفلسطيني، متوقعاً ألا تقبل إدارة ترمب بالمنازعات المستمرة، وقد تفتح أمام الفلسطينيين فرصاً لحل جذري.
الاتصال الثنائي بين السيسي وبايدن
تأتي هذه النقاشات بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من بايدن، حيث تناول الجانبان مستجدات جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين في غزة.
وأشارت الرئاسة المصرية إلى تأكيد الزعيمين على أهمية التزام جميع الأطراف المعنية بإزالة العقبات اللازمة للتوصل إلى اتفاق، في حين أعلن البيت الأبيض عن تنسيق مستمر بينهما خلال الساعات المقبلة.


