أثارت الأنباء عن تشغيل إسرائيل لمعبر جديد قريب من كيرم شالوم، تحت مسمى “معبر رفح 2″، اهتمام الخبراء المصريين الذين ناقشوا تبعات القرار على الصعيدين الأمني والقانوني.
تحليل استراتيجي
أكد الباحث العسكري أحمد زايد في تصريحات صحفية، أن مصر تمكنت من تجاوز ما وصفه بـ”الكمين الجيوسياسي” بشكل احترافي. وبيّن أن الترتيبات الجديدة في المنطقة تُعتبر مكسباً لمصر، حيث تسهم في تعزيز أمن حدودها.
وأشار زايد إلى أن افتتاح المعبر الجديد ووجود قوات دولية في غزة يسهمان في تقليص عمليات التهريب، مما يتيح لمصر مجالاً أكبر للتعامل مع القضايا المتعلقة بالتهريب دون حرج سياسي. وأكد أن التطورات الحالية تدحض محاولات “تهجير الفلسطينيين” إلى سيناء.
الوضع في سيناء
على صعيد الوضع العسكري، أوضح زايد أن القوات المسلحة المصرية باتت تتمتع بتواجد عسكري قوي في سيناء، تجاوز القيود المتمثلة في اتفاقية السلام. وطالب بضرورة الانطلاق من هذا الواقع الجديد لعقد مفاوضات تتماشى مع المتغيرات الراهنة.
كما أشار إلى أن وجود مصر ضمن الإدارة الدولية للقطاع سيعزز صورة الاستخبارات المصرية في الأراضي الفلسطينية.
فرص اقتصادية محتملة
وحذر زايد من إضاعة الفرص الاقتصادية الناتجة عن الوضع الجديد، ودعا إلى استثمار “غزة الجديدة” كمركز تجاري للمنتجات المصرية. واقترح تعيين “وزير تجاري مختص” للإشراف على إدارة موارد قطاع غزة بشكل يضمن تعزيز الاقتصاد المصري.
وفي ختام تصريحاته، أكد زايد على أن الإدارة الدولية للقطاع ستعمل كواقي ضد أي تحركات إسرائيلية متطرفة، مما يوفر لمصر بيئة آمنة على حدودها.
وجهات نظر قانونية
من جهته، حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، من خطورة إعلان فتح معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية. وأكد أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وشرح أن المعابر الحدودية يجب أن تُدار وفقاً للاتفاقات الثنائية التي تحترم سيادة الجانبين، موضحاً أن قضاء الاحتلال الإسرائيلي على المعبر يعد انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي كما هو منصوص عليه في الميثاق الدولي.
خلفية تاريخية
ولفت الدكتور مهران إلى أن المعبر كان مُداراً بشكل مشترك بين مصر وفلسطين منذ 2005، مشيراً إلى أن السيطرة الإسرائيلية الحالية غير قانونية. وأكد على أن اتفاقية جنيف الرابعة تمنع الاحتلال من فرض سيطرته على أراض أو معابر سيادية.
كما أشار إلى أن مصر سبق لها أن رفضت اقتراحات إسرائيلية لفتح المعبر بشكل أحادي، معتبرة أن ذلك جهد لترحيل الفلسطينيين قسراً.
تداعيات مستقبلية
واختتم الدكتور مهران حديثه بالتأكيد على أن الإعلان الأخير يطرح تساؤلات قانونية كبيرة، محذراً من أن السيطرة الإسرائيلية على المعبر قد تمثل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي القائم على احترام السيادة الوطنية.
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للعودة إلى الإدارة المشتركة السابقة، مؤكداً أن أي ترتيب آخر يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.


