بدأ جهاز “الأمن الداخلي” التابع لحركة “حماس” في غزة استدعاء نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار تحقيقات تدور حول الاستيلاء على أموال تبرعات موجهة لدعم سكان القطاع المتضررين. وقد كشفت مصادر من الحركة وسكان محليين عن تفاصيل هذه التحقيقات التي تستهدف عناصر مجموعة تُعرف باسم “المبادرون”.
تحقيقات موسعة
ووفقاً للمصادر، فإن الاتهامات موجهة بشكل أساسي إلى مجموعة “المبادرون”، حيث أكد أحد المصادر الأمنية في “حماس” أنه سيتم استدعاء مزيد من النشطاء لاستجوابهم حول مصادر الأموال وأوجه صرفها.
تعتبر مجموعة “المبادرون” من أشهر ناشطي التواصل الاجتماعي في غزة، وقد تمكنوا من جذب الآلاف من المتابعين خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث نشطوا في جمع التبرعات من فلسطينيين مغتربين وغيرها من الجهات لدعم النازحين.
ثروات مشبوهة
تحدث سكان القطاع عن “مظاهر ثراء لافتة” في حياة بعض ناشطي “المبادرون”. فاطمة قديح (53 عاماً) من بلدة خزاعة، أكدت أنها كانت تتلقى مساعدات ضئيلة من هؤلاء الشبان بينما رصدت في ذات الوقت إنفاقهم على أطعمة فاخرة.
وترى قديح علامات على تحسن أوضاع بعض ناشطي المجموعة، مثل شراء هواتف حديثة واستئجار مركبات فاخرة.
مساعدات غير متساوية
من جهته، عبر منذر بعلوشة (56 عاماً) عن استغرابه من تلقيه “كارتونة غذائية” بسيطة من أحد ناشطي “المبادرون” مقارنةً بما مُنح لأقارب ذلك الناشط من مواد غذائية متنوعة. هذه الفروقات تثير قلق المواطنين في القطاع حول كيفية توزيع المساعدات.
ورغم محاولات وسائل الإعلام للاتصال بعدد من نشطاء “المبادرون”، فقد فضل معظمهم الصمت بشأن تلك الاتهامات، مبررين أن ما يقومون به يتسم بالشفافية وأنهم يسعون لمساعدة سكان القطاع.
أسئلة حول الشفافية
أشار أحد النشطاء، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن التصوير أثناء عمليات توزيع المساعدات يتم بناءً على طلب المتبرعين لزيادة الشفافية. لكن مصدر قريب من التحقيقات لفت الانتباه إلى أن بعض المبادرين قد يستفيدون بشكل غير قانوني من التبرعات من خلال استقطاع عمولات كبيرة.
كما أضاف أن ارتفاع تكلفة المعيشة والتذبذبات في الأسعار ساهمت في دخول الأموال لصالح هؤلاء المبادرين، مما زاد من تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع. رغم ذلك، تراجع هذا الاتجاه بعد وقف إطلاق النار واستئناف دخول المزيد من البضائع إلى السوق.


