في خطوة تُعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، تتجه الأوساط الحكومية نحو اعتماد بنود خطاب القسم الرئاسي كمرتكزات أساسية لبرنامج عمل الحكومة الجديدة، وذلك بهدف نيل ثقة المجلس النيابي. يترافق ذلك مع دعم واضح على الصعيدين العربي والدولي يحفز البلاد في مواجهة تحدياتها.
تأييد الهيئات الاقتصادية
أظهرت الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية تأييدًا قويًا للتوجهات الاستراتيجية التي حددها رئيس الجمهورية، جوزيف عون، عقب انتخابه. ويعتبر الفاعلون في هذه المجالات أن استمرارية الزخم الإيجابي تتطلب تشكيل حكومة إنقاذية تضم وزراء ذوي كفاءة عالية ونزاهة، مع ضرورة التعاون الفعّال بينهم وبين رئيس الجمهورية.
وفي سياق متصل، وفي تصريح لمسؤول مالي، تم التأكيد على التحديات المحيطة بتشكيل الحكومة، مشيرًا إلى تأثير انهيار السلطات وغياب الفعالية خلال السنوات السابقة. وقد شهد لبنان على مدى خمسة أعوام مضت كوارث اقتصادية متتالية تفاقمت بسبب الأزمات والحرب، حيث تقدر الخسائر المالية بحوالي 10 مليارات دولار، مما يزيد من حجم الفجوة المالية التي تصل إلى 72 مليار دولار.
إنعاش الثقة المالية
تسعى الأوساط الاقتصادية والمصرفية إلى تحقيق الانطلاقة المطلوبة بمجرد بدء الحكومة، وذلك من خلال وضع خطة عاجلة للاستفادة من الدعم الخارجي الواسع. تهدف هذه الجهود إلى إعادة بناء الثقة والتواصل المالي بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، بالاستناد إلى التزامات لمكافحة الفساد والاقتصاد غير الشرعي بالإضافة إلى تعزيز دور القضاء.
يعتبر رئيس الهيئات الاقتصادية، محمد شقير، أن اختيار رئيس الجمهورية يشكل بداية لتعاون إيجابي بين الأفرقاء السياسيين لمواجهة التحديات. وأكد على أهمية الدعم العربي والدولي، خصوصًا من الدول الخليجية، لدفع عملية النهوض بالدولة وإعادة العلاقات مع الدول الشقيقة.
قضايا مالية ملحّة
تتضمن أولويات الحكومة المرتقبة إعادة النظر في مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، الذي تم إحالتُه سابقًا إلى مجلس النواب. وتهدف هذه المراجعة إلى تصحيح بيانات الإنفاق والواردات، بالتوازي مع إدخال التغييرات اللازمة وفقًا للظروف الراهنة بعد الحرب.
على صعيد آخر، تلقت جمعية المصارف إشارات إيجابية من الرئيس المنتخب بخصوص معالجة قضايا الودائع بشكل عادل. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجمعية للتعاون مع مصرف لبنان لضمان حقوق المودعين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشها المواطنون خلال السنوات الماضية.
التواصل مع المستثمرين
في إطار تحسين العلاقات مع المستثمرين، أقرَّ مجلس الوزراء القائم مؤخرًا تعليق الحق بالدفاع عن مطالبات حاملي السندات، وفقًا للقوانين المعمول بها. هذا القرار جاء بعد فترة طويلة من التهميش في التعامل مع المستثمرين، الأمر الذي قد يساعد في تعزيز الثقة في السوق اللبناني.
وفيما يتعلق بإصدارات اليوروبوندز، أكدت الحكومة السابقة ضمناً الالتزام بمتطلبات المستحقات المعلقة. وقد أشار وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال إلى التزام لبنان بالبحث عن حلول عادلة لإعادة هيكلة سندات اليوروبوندز، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.


