spot_img
السبت 7 فبراير 2026
27.4 C
Cairo

حكومة الزنداني الجديدة: فرصة أخيرة لتجاوز الأزمات اليمنية

spot_img

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، لتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، بعد مشاورات مكثفة استمرت ثلاثة أسابيع. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج، حيث يسعى اليمنيون لاستعادة الأمل في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية المتفاقمة.

تحديات معقدة

تمثل الحكومة الجديدة فرصة حقيقية لمعالجة التحديات العميقة التي تواجه البلاد. فمع استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي، وكذلك تراجع الموارد السيادية، تصبح حكومة الزنداني محورية لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على التغلب على الأزمات وتحقيق التعافي.

تتضمن الحكومة 35 وزيراً، حيث ينتمي 20 منهم إلى المحافظات الجنوبية و15 إلى الشمالية، مما يبرز التعقيدات السياسية في البلاد ويشير إلى الحاجة لإدارة هيكل السلطة التنفيذية بشكل فعال.

تركيبة الحكومة

رغم الجدل المحيط ببعض الأسماء في الحكومة الجديدة، يتضح من تركيبتها الجهد المبذول لتحقيق توازن حزبي وجغرافي. إذ جرت مشاورات موسعة في الرياض بهدف تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات السياسية المختلفة.

يحتفظ الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، مما يعكس توجه الحكومة للتركيز على القرار الدبلوماسي وفتح قنوات التواصل مع المجتمع الدولي لتعزيز الدعم الخارجي.

تمثيل حضرمي ونسائي

تستحوذ حضرموت على عدد كبير من المقاعد الوزارية مع 6 وزراء، بينما يتمسك 8 وزراء بمناصبهم، منهم وزراء الإعلام والشباب والداخلية والزراعة. هذا التوزيع يعكس جهود الحكومة لضمان تمثيلٍ واسعٍ لمختلف القوى السياسية.

من اللافت أيضاً عودة المرأة إلى مجلس الوزراء من خلال تعيين ثلاث نساء في مناصب حكومية، مما يبرز ثمرة جهود إعادة الاعتبار لدور المرأة في الحياة السياسية وصناعة القرار.

وضع اقتصادي صعب

تواجه الحكومة الجديدة وضعاً اقتصادياً بالغ التعقيد، يشمل تدهور قيمة الريال اليمني وتوقف صادرات النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات. وتعد تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين من أبرز التحديات، بالنظر إلى استمرار ارتفاع معدلات الفقر وعدم انتظام صرف الرواتب.

تسعى الحكومة إلى إدارة المنح الخارجية بشكل فعّال، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، مع ضبط ملف الطاقة المشتراة الذي يُعتبر من أكثر الملفات حساسية.

التحديات المتواصلة

لا تزال الحكومة تعمل في ظل الظروف المتوترة، حيث تسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة أن تواجه التوترات الناتجة عن أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن.

ويركز مجلس القيادة الرئاسي على دعم الحكومة لتنفيذ برنامج إصلاح شامل، لتفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة الدولية عبر إنجازات ملموسة تخدم المواطنين.

آمال ورهانات جديدة

في أول تصريح له، أكد الزنداني التزام حكومته بالعمل الجماعي والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد. هو خطاب طموح يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتحويل الوعود إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

كما أعرب الزنداني عن شكره للدعم السعودي، واصفاً إياه بأنه الركيزة الأساسية لصمود الحكومة. يتطلع اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي، إلى تحقيق إنجازات سريعة تعزز الثقة في الحكومة وتساهم في استعادة البلاد من براثن الأزمات.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك