تتجه العلاقات بين البطريركية المارونية و«حزب الله» نحو تحسين ملحوظ، رغم المواقف الثابتة للبطريركية التي تؤكد على أهمية حصرية السلاح وضرورة التوصل إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل. وقد جاء هذا التحسن بعد زيارة وفد من «حزب الله» إلى بكركي، مؤلف من النائبين علي فياض ورائد برو، بالإضافة إلى أعضاء المكتب السياسي، حيث تم التباحث حول الأوضاع المحلية والإقليمية مع البطريرك بشارة الراعي.
إعادة التواصل
أكد مصدر كنسي، فضل عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات بين الحزب والبطريركية لم تتوقف حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن لم تسجل زيارات فعلية لأسباب أمنية. وأشار إلى أن النقاشات مستمرة ضمن الثوابت التي تطرحها بكركي، التي ترى أن الحل لأزمة لبنان يكمن في حياده ومنع تفشي السلاح، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق القرارات الدولية والبحث الجدي في موضوع الهدنة.
وفي هذا السياق، أوضح المصدر أن «حزب الله» يظهر قابلية لتناول هذه الملفات، حيث يعبّر عن دعمه لمبدأ حصرية السلاح في ظل ظروف محددة، ويرغب في الهدنة بدلاً من الاستسلام. ويبدو أن الحزب يسعى إلى إبراز استعداده للحوار مع الأطراف الداخلية، ضمن محاولته لتأمين موقعه في مواجهة التحديات الإقليمية.
حوار هام
يصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير الزيارة بأنها كانت «مهمة جداً»، مشيراً إلى أن هذا اللقاء هو استمرار لحوار عميق بين الطرفين استمر لعدة سنوات. ويؤكد أن «حزب الله» يشارك في نقاش فكري وسياسي تحت إشراف بكركي تتعلق بالتحديات الراهنة في لبنان، بما في ذلك تطبيق اتفاق الطائف وملف الانتخابات والسلاح.
كما أضاف قصير أن هناك لقاءات دورية تُعقد في جامعة القديس يوسف تحت إشراف بكركي، بمشاركة أطراف مختلفة، حيث يُنتظر عقد جلستين خلال الأسبوع المقبل بمشاركة 40 شخصية لبنانية.
استراتيجية الحوار
من جانب آخر، يعبر جاد الأخوي، المعارض الشيعي ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، عن رأيه بأن «حزب الله» يسعى للحفاظ على قنوات الاتصال مع بكركي لأسباب تتجاوز المجاملات البروتوكولية، مشدداً على أن مواقف البطريركية تستجيش هواجس تاريخية لدى المسيحيين. ويعتبر أن إدارة الخلاف عبر الحوار أفضل من تكريسه عبر القطع التام.
ويؤكد الأخوي أن إبقاء العلاقة مع بكركي يعكس استراتيجية «حزب الله» لتقديم نفسه كقوة وطنية غير طائفية، قادرة على التواصل مع جميع مكونات المجتمع. ويظهر ذلك أهمية كبيرة خاصةً في أوقات الضغط الدولي والمحلي، حيث يسعى الحزب إلى تعزيز صورته كشريك وطني بدلاً من كونه طرفاً معزولاً.
ماضي معقد
عانت العلاقة بين بكركي و«حزب الله» من توتر الصيف الماضي، إثر تصريحات تتعلق بالمقاومة وعلاقتها بإيران، حيث دعا البطريرك الراعي الحزب إلى إعلان ولائه للبنان، مبدياً استعداده للسلام مع إسرائيل في ظروف معينة. وقد تواصلت لجنة مشتركة بين بكركي و«الثنائي الشيعي» من أجل تنظيم العلاقة وتيسير عملية الحوارات، خاصةً أن العلاقات شهدت فترة من التوتر في السنوات الماضية بسبب مواقف الراعي.
كذلك عانت هذه العلاقة من توترات متعددة منذ تولي الراعي مهامه، بما في ذلك الضغوط التي شهدتها أثناء زيارة الراعي للقدس عام 2014، والتي عبر «حزب الله» خلالها عن مخاوفه من تداعيات الزيارة، التي كانت الأولى لبطريرك ماروني منذ تأسيس دولة إسرائيل.


