تتفاقم الضغوط على سوق المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات الدفاعية في ظل تصاعد التوترات الحرب الإيرانية، مما يزيد من خطر حدوث نقص خطير في الإمدادات. ووفقًا لتقارير فاينانشيال تايمز، تشهد هذه المعادن شحًا حادًا في المخزونات وارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.
ارتفاع أسعار المعادن
سجل سعر معدن “التنجستن”، الذي يُستخدم في صناعات الطيران، ارتفاعاً بنسبة 40% خلال الأسبوعين الأخيرين، بينما ارتفع سعر “الجرمانيوم”، الضروري في أنظمة التصوير الحراري العسكرية، بنحو 10%، وفقاً لبيانات شركة “أرجوس ميديا”.
رغم أن هذه المعادن تُستخدم بكميات صغيرة نسبياً، إلا أنها تُعتبر أساسية في تصنيع المعدات العسكرية. ونتيجة لذلك، عادةً ما لا تحتفظ الشركات بمخزونات كبيرة منها، مما يزيد من خطر عدم القدرة على تأمين الإمدادات في ظل ارتفاع الأسعار.
تأمين الإمدادات
تسعى الشركات الدفاعية الغربية لضمان الوصول المستدام إلى المواد الخام الأساسية، مع محاولة تقليل الاعتماد على الصين. ووفقًا لمتعاملين، فإن الكميات الكبيرة المطلوبة لم تعد متاحة بسهولة بعد أن تعرض سوق المعادن الدفاعية لضغوط بفعل إجراءات الصين العام الماضي لخفض صادرات هذه المعادن، وزيادة الإنفاق العسكري من قِبل الحكومات.
يجدر بالذكر أن قطاع الدفاع يستحوذ على حوالي 10% من الطلب على “التنجستن” و20% من استخدام “الجرمانيوم”. وقد ساهمت المضاربات في ارتفاع أسعار “التنجستن”، التي شهدت بالفعل زيادة تأثيراً بسبب نقص الإمدادات المستخرجة في الصين.
تأثيرات الارتفاع على النقل
أثرت الزيادة الحادة في الأسعار على طرق نقل هذه المعادن، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتخزين والتأمين، جزئياً بسبب المخاوف من سرقتها. في هذا السياق، أكدت شركة “تاليس” الفرنسية على جهودها لضمان توفر كميات كافية من المواد الخام الحيوية، بما في ذلك “الجرمانيوم”.
يتوقع محللون أن تستمر الحرب لفترة أطول، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على المعادن الدفاعية، حيث تتجه الحكومات نحو إعادة تخزين الأسلحة، وبالتالي تعزيز الطلب على “التنجستن” و”الجرمانيوم” والعناصر الأرضية النادرة.
معدل الاستهلاك في الحرب
قدر معهد “باين” للسياسات العامة أن الولايات المتحدة وحلفاءها استهلكوا عشرات الآلاف من الكيلوجرامات من المعادن، بما في ذلك “التنجستن” و”النحاس” و”التيتانيوم”، خلال أول 96 ساعة من الحرب مع إيران. وأشار إلى أن صواريخ “توماهوك” و”باتريوت” كانت من أكثر الأنظمة كثافة في استخدام المعادن.
أكد المحللون أن قطاع الدفاع أقل حساسية لارتفاع الأسعار مقارنة ببعض القطاعات الأخرى، حيث تمثل هذه المواد جزءًا صغيرًا نسبيًا من إجمالي تكلفة إنتاج الذخائر، مع إمكانية تمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء.


