رغم الاتفاق بين الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على إنشاء آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، بهدف خفض التصعيد العسكري وتعزيز الحلول الدبلوماسية، تواصل إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية. حيث دخلت قوات إسرائيلية، يوم الأربعاء، عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، وأقامت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، مع تفتيش المارة.
توغلات إسرائيلية جديدة
شهدت بلدة بئر عجم توغلاً لقوة إسرائيلية تضم سيارتي هايلكس وهمر، حيث توقفت عند بئر الكباس لمدة عشر دقائق، قبل أن تعود أدراجها، بحسب مصادر محلية. في وقت سابق، أشارت قناة «الإخبارية السورية» إلى أن القوات الإسرائيلية استحدثت حاجزاً عسكرياً مكوناً من ثلاث آليات في قرية الصمدانية الشرقية.
وفي تطورٍ لاحق، رُفع العلم الإسرائيلي على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة، مما أضاف إلى سيطرة إسرائيل على التلين الأحمر الغربي والشرقي، وهما من النقاط العسكرية المتقدمة التي كانت تحت سيطرة القوات السورية خلال النظام السابق.
توقف المفاوضات
وفي حين توقفت المفاوضات السورية – الإسرائيلية الميسرة من قبل الولايات المتحدة في باريس عند «تفاهم محدود»، أفادت التقارير الإسرائيلية بعدم إحراز تقدم يذكر بعد ذلك. وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع أن «الموقف الإسرائيلي هنا واضح: لا انسحاب من جبل الشيخ»، مشيراً إلى أن الطلب السوري بربط أي اتفاق أمني بالانسحاب الإسرائيلي يعد السبب وراء عرقلة المحادثات.
الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، أفاد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الجولة من المفاوضات ترمي إلى تقليل المخاوف بين الطرفين وتبادل المعلومات لتحسين الاستقرار الإقليمي. وأكد أن الانتهاكات الإسرائيلية والمتواصلة تقف عقبة أمام أي تقدم ذي مغزى في المباحثات.
التصعيد والحقوق الوطنية
يؤكد السليمان أن إسرائيل تتبع سياسة الضغط من خلال تلك الانتهاكات، مما يعكس هشاشة فرص الوصول إلى اتفاق. من جانبه، أشار إلى أن دمشق تطالب بـ«انسحاب كامل وفوري إلى الحدود قبل 8 ديسمبر 2024» وترفض إقامة أي مناطق عازلة كونها تنتهك السيادة الوطنية.
ويطمح الجانب السوري للوصول إلى «اتفاق أمني محدود يهدف إلى تقليل التوتر ووقف الانتهاكات، فضلاً عن تقويض الروابط الإسرائيلية مع الفاعلين من دون الدولة في جنوب سورية»، وفق قوله. وسلط السليمان الضوء على دور الدعم الأميركي الذي تعتبره إسرائيل دافعاً لمواصلة انتهاكاتها.
الوضع الراهن
على مدى أكثر من عام، يواصل الجيش الإسرائيلي التوغل داخل الأراضي السورية بشكل شبه يومي، خاصة في القرى القريبة من خط الفصل في ريف القنيطرة، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بإقامة الحواجز واعتقال الأهالي. كما تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى تدمير المحاصيل وتجريف الأراضي الزراعية.
ومن المثير للدهشة أن هذه الانتهاكات لم تتوقف رغم اتفاق تشكيل آلية الاتصال المشتركة المعلن في 6 يناير. فقد تم التوقيع على هذا الاتفاق بعد جولة مباحثات مطولة في باريس، التي شملت ممثلين عن كل من سورية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
المطالب السورية
تركزت المطالب السورية خلال المباحثات على تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 ديسمبر 2024. ويتطلب هذا الإطار اتفاقاً أمنياً متوازناً يعكس السيادة السورية.
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، توالت جولات التفاوض بين السلطة السورية ومسؤولين إسرائيليين بوساطة أميركية، دون تحقيق تقدم يذكر، مع استمرار إصرار إسرائيل على إقامة مناطق عازلة داخل الأراضي السورية، وهو ما ترفضه دمشق بشكل قاطع.


