تواصل الضربات الجوية يعكس انقسامات سياسية في العراق

spot_img

تتواصل الضربات العسكرية التي تستهدف الفصائل المسلحة في العراق، على خلفية التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد في ظل التأكيدات من بعض الفصائل على مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

طالبت الحكومة العراقية، خلال الأسبوعين الماضيين، بضرورة «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، مشددة على عدم استهداف مؤسسات الدولة أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتناقض مع تصريحات فصائل مسلحة بارزة التي أعلنت انخراطها في العمليات العسكرية دعماً لإيران.

تشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي أصدرت بيانات تتحدث عن «متعاونين» يقدمون معلومات لـ«العدو» تتعلق بمواقعها.

في هذا السياق، أشار زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي إلى أن الضربات الأخيرة جاءت بسبب معلومات مقدمة من «وشاة»، دون الكشف عن هوياتهم. وفي المقابل، ادعى قيادي من الفصائل المسلحة أن الشخص المعني قد يكون مرتبطاً بأجهزة أمنية.

استهداف أماكن «الحشد الشعبي»

وفقاً للبيانات والتصريحات الصادرة عن الفصائل، فإن بعض الضربات الأخيرة استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم مجموعة من الألوية العسكرية المرتبطة بفصائل مسلحة. يلاحظ مراقبون أن استهداف هذه المواقع أدى إلى حدوث حالة من الارتباك في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، سواء كانت تستهدف فصائل معينة أو بنية أمنية رسمية.

في هذا السياق، أصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات تؤكد ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الإقليمي القائم، مشددة على رفض استخدام أراضيه كمساحة لتصفية الحسابات.

توسيع الخلافات السياسية

بالتزامن، يبرز تزايد الخلافات بين الفصائل المسلحة وبينها وبين الحكومة. يرى محللون أن هذه التباينات تتعلق بمستويين: الأول عسكري، يتعلق بمستوى الانخراط في الحرب، والثاني سياسي، يرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

بينما أكدت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت بعض الأطراف البقاء في موقف المتفرج انتظاراً لتطورات المعركة. تعكس هذه الانقسامات أيضاً الصراعات داخل تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خاصة فيما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

مساعي تشكيل الحكومة

يؤكد سياسيون عراقيون أن تصاعد التوتر العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في ظل عجز القوى السياسية عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد. يُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، إلا أن هناك اعتراضات دولية، بما في ذلك أميركية، تعرقل عملية تكليفه.

وفقاً لمصادر مطلعة، يشترط المالكي، في حال انسحابه من السباق، ألا يُعاد تكليف كلاً من رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني أو رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي. يُشير المحللون إلى أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يشجع بعض القوى السياسية على محاولة استغلال الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية.

تعقيدات جديدة

في ظل تواصل هذه التوترات، تزداد المشهد السياسي تعقيداً بسبب استمرار الخلافات بين القوى الكردية حول اختيار مرشح لرئاسة الجمهورية، وهو المنصب الذي يتمتع بسلطة تكليف مرشح الكتلة الكبرى لتشكيل الحكومة. تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملية تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يُستخدم هذا التأخير كمبرر لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

كما زاد التوتر بعد تلقي تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات عسكرية مرتبطة بالتوتر بين الفصائل المسلحة وخصومها، مما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك