استناداً إلى معلومات موثوقة، اتجهت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، إلى توظيف وحدات النخبة من قوة “دلتا” Delta Force، بالتعاون مع العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لأداء مهمة دقيقة للغاية. هذه المهمة استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في إطار مخطط سري للإطاحة به من الحكم.
تنفيذ العملية
وكشفت تقارير أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت لها دور حاسم في تحديد موقع مادورو وزوجته، مما أتاح عناصر قوة “دلتا” لتنفيذ عملية المداهمة المعروفة بـ “عملية الحسم المطلق – Operation Absolute Resolve”.
تمكنت وكالة الاستخبارات الأميركية من توفير الدعم اللوجستي والتنفيذي للمخطط، بما في ذلك العمليات الجوية والبحرية والبرية، بحسب تصريحات مصادر مطلعة على المهمة، كما أفادت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
سرية وحدة “دلتا”
تُعتبر هذه الوحدة واحدة من الأكثر سرية ضمن الأجهزة الحكومية الأميركية، حيث تتخصص في العمليات غير النظامية. وقد تعاونت على مدار العقود مع فريق “سيل Seal Team 6” خلال التصدي للجماعات المسلحة في مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى المهام السياسية في أميركا اللاتينية.
في تصريح له، أكد ترمب أن العملية العسكرية كانت “مذهلة” من حيث سرعتها ودقتها، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيلها عبر البث المباشر، واعتبر أن عدد الإصابات كان محدوداً، مما يعكس نجاح العملية بشكل ملحوظ.
تاريخ تأسيس “دلتا”
تأسست وحدة “دلتا” في أواخر السبعينيات نتيجة لأحداث العنف السياسي في تلك الحقبة. الكولونيل الأميركي تشارلز بيكويث هو من اقترح تشكيل وحدة مشابهة لوحدة النخبة البريطانية SAS بعد أن خدم في حرب فيتنام بين 1960 و1970.
بدأ التحضير لتأسيس “دلتا” في عام 1975، ليتم الإعلان عنها رسمياً عام 1977. يتألف أول هيكل تنظيمي لها من 21 ضابطاً و151 جندياً، وتهدف لتكوين قوة متخصصة على أعلى مستوى من الأداء.
أبرز العمليات العسكرية
نفذت “دلتا” عدة عمليات ناجحة، أبرزها القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عام 2003، فضلاً عن دورها الهام في مكافحة تنظيم “القاعدة” في العراق وتنفيذ عمليات ضد تنظيم “داعش”.
واحدة من أولى المهام الفاشلة كانت عملية “مخلب النسر” لإنقاذ الرهائن الأميركيين في طهران، مما أدى إلى تحسين القدرة التشغيلية لوحدة الطيران الخاصة.
العمليات الفاشلة
على الرغم من النجاحات، فإن “دلتا” واجهت إخفاقات، مثل معركة مقديشو الشهيرة التي رغم نجاحها التكتيكي، أظهرت تحديات جسيمة على المستويات السياسية والاستراتيجية.
تسليط الضوء على الفشل، يعكس أهمية الالتزام الدائم بتحسين القدرات والموارد اللازمة لدعم وحدات العمليات الخاصة.
تجنيد عناصر “دلتا”
عملية تجنيد أعضاء “دلتا” تجري بصورة شديدة الدقة، حيث تفضل الوحدة اختيار الأفراد من صفوف القوات الخاصة مثل الـ Green Berets. يجب أن يكون المتقدمون قد بلغوا من العمر 21 عامًا، ولديهم سجل عسكري نظيف.
تشمل عملية الاختيار اختباراً بدنياً صارماً، حيث لا ينجح إلا نسبة ضئيلة من المتقدمين، مما يعكس صعوبة الالتحاق بهذه الوحدة العالية الكفاءة.
المنافسة بين “دلتا” وSeal Team 6
رغم التعاون الذي يجمع بين “دلتا” وSeal Team 6، إلا أن هناك منافسة دائمة على الصعيدين العملياتي والإعلامي. تسلّط العمليات المعلنة “للسيل” الضوء على نجاحاتها، بينما تبقى عمليات “دلتا” عادةً سرية.
هذا التباين في التعامل الإعلامي والصعوبات الجسيمة في الحفاظ على السرية تعتبر تحديات يسعى الطرفان للتغلب عليها في الحرب ضد الإرهاب.
الأسلحة والتجهيزات
تُعرف “دلتا” بامتلاكها أحدث الأسلحة والمعدات التي تُفصل لتناسب العمليات الخاصة. تشمل الأسلحة المستخدمة المسدسات من طراز Colt M1911A1 وبنادق HK 416.
تتألف القوة من فرق صغيرة مدربة على أعلى مستوى، وتعمل من قاعدة “فورت ليبرتي” في نورث كارولاينا، مما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة.
في الختام
تُعد وحدة “دلتا” واحدة من أعمدة القوة العسكرية الأميركية في مواجهة التحديات العالمية. قدرتها على تنفيذ عمليات سرية والتكيّف مع التنوع العملياتي تضعها في مقدمة وحدات النخبة على مستوى العالم.


