الأحد 31 أغسطس 2025
spot_img

تقليص التمويل الأمريكي يهدد تعليم ضحايا بوكو حرام بنيجيريا

spot_img

في شمال شرق نيجيريا، يواجه مستقبل التعليم تحديات جمة، خاصة في ظل استمرار تهديدات جماعة “بوكو حرام” وتأثيرها على حياة الأطفال والشباب. قصة إسرائيل بيتر، الذي حرم من التعليم بسبب هجوم للمتشددين قبل ثماني سنوات، تجسد معاناة الكثيرين.

تداعيات نقص التمويل

رفضت منظمة غير ربحية معنية بتوفير التعليم المجاني لضحايا “بوكو حرام” قبول طلب بيتر هذا العام، مرجعة ذلك إلى نقص التمويل الذي نجم عن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفكيك “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، ما أثر على الداعمين الرئيسيين للمدرسة.

يضطر بيتر، الذي كان يحلم بأن يصبح مهندساً، إلى العمل في مزرعة والده الصغيرة، حيث لا تملك أسرته القدرة على تحمل تكاليف التعليم.

مؤسسة تواجه صعوبات

تستقبل “مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية” ثلاثة آلاف طفل في ولاية بورنو، مركز الصراع المستمر منذ 16 عاماً مع “بوكو حرام”، والذي أدى إلى نزوح الآلاف وفقدان العديد من الأطفال لآبائهم.

تحظر جماعة “بوكو حرام”، التي تسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية، التعليم الغربي، واشتهرت بعمليات اختطاف الطلاب واسعة النطاق.

تأثيرات خفض الدعم الأمريكي

كشفت زيارة لوكالة “أسوشييتد برس” إلى المنطقة عن الأثر البالغ لخفض التمويل من قبل الولايات المتحدة، أكبر جهة مانحة لنيجيريا، على المدنيين في هذا الصراع الذي يعد من بين الأطول في العالم، حيث أودى بحياة أكثر من 35 ألف شخص، ونزح 2.6 مليون آخرين في نيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد.

بعد توقف التمويل الأمريكي، اضطرت المدرسة إلى الاستغناء عن 700 طالب من أصل 2200، بالإضافة إلى 20 مدرساً، كما توقفت عن استقبال طلاب جدد، مع توقعات بمزيد من التخفيضات في أعداد الطلاب والمدرسين.

اعتماد على المساعدات الخارجية

يعتمد الملايين في المنطقة على منظمات المساعدات والجهات الأجنبية للبقاء على قيد الحياة، حيث مولت “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” العديد من المشاريع في مجالات الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم، وقدمت لنيجيريا 1.5 مليار دولار بين عامي 2023 و2024.

بدأت جهات مانحة أخرى، مثل بريطانيا، في تقليل تمويلها أيضاً، مشيرة إلى الحاجة الماسة لتلبية الاحتياجات المالية الداخلية.

فراغ حرج

أكدت كريستال أكانيه موسى، المديرة الإقليمية السابقة بمؤسسة “مالالا”، أن “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” كانت تقدم خدمات واسعة استفاد منها الملايين من الأطفال النيجيريين، وأن انسحابها المفاجئ أحدث فراغاً حرجاً يجب التعامل معه بسرعة.

على الرغم من تأكيد مفوض ولاية بورنو، لاوان كلارك، لوكالة “أسوشييتد برس” أن تأثير تراجع التمويل الأمريكي على التعليم ليس كبيراً، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تركز الجهات المانحة بشكل أساسي على دعم الطلاب ضمن الهياكل القائمة.

تحديات التعليم

لا تستطيع العديد من الأسر، مثل أسرة بيتر، تحمل تكاليف التعليم في هذه الهياكل. ورغم وجود أكبر عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم في نيجيريا (أكثر من 10 ملايين)، وفقاً لبيانات “اليونيسف”، فإن الحكومة النيجيرية تخصص فقط ما بين 4 و7 في المائة من ميزانياتها الفيدرالية للتعليم، وهي نسبة أقل من الحد الأدنى العالمي الموصى به من قبل “اليونسكو” (15-20 في المائة).

يتفاقم تأثير تقليص التمويل في شمال غربي البلاد، حيث أدى الصراع إلى تدمير البنية التحتية الرئيسية وأصبحت الأسر منشغلة بتأمين سبل البقاء على قيد الحياة.

دور المؤسسات التعليمية

تأسست مدرسة “مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية” في ولاية بورنو في عام 2007، قبل عامين من بدء القتال، بهدف توفير التعليم لليتامى، ثم توسعت لتشمل دعم الأطفال المتضررين من الصراع.

يخشى مسؤولو المدرسة ومنظمات المساعدة من احتمال استغلال المتشددين للأطفال الذين لم يعد بإمكانهم الحصول على الدعم.

خطر التجنيد

أوضح مؤسس المدرسة، زانا مصطفي، أنه في ظل الظروف الراهنة، لا يحتاج المتشددون إلى تجنيد الأطفال، حيث سيعودون ببساطة إلى المناطق النائية وينخرطون في القتال.

أضاف أن بعض الأطفال الذين تقدموا بطلبات للدراسة في المدرسة كانوا في السابق أعضاء في “بوكو حرام” وتخلوا عن العنف، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان أي منهم من بين الطلاب الذين تم استبعادهم.

بصيص أمل

في منطقة محدودة الخيارات التعليمية، منحت “مؤسسة فيوتشر برويس الإسلامية” آلاف الأطفال على مر السنين فرصة لتحقيق أحلامهم، حيث يدرس يوسف مصطفي حالياً في السنة النهائية لعلوم الكومبيوتر بجامعة في جنوب غربي نيجيريا، بعد أن قتل مسلحو “بوكو حرام” والديه.

أكد مصطفي (21 عاماً) أنه لولا التحاقه بهذه المدرسة، لما كان يعرف كيف ستكون حياته، لأنه لا يملك من ينفق على تعليمه أو حتى يوفر له الطعام.

قصص مؤلمة

راماتو عثمان هي إحدى الطالبات اللاتي تم استبعادهن من المدرسة هذا العام، قبل فترة قصيرة من خوضها لامتحانات الثانوية العامة. كانت تحلم بدراسة الطب، ولكنها الآن تقضي أيامها في خياطة القبعات لبيعها. والدتها، هاجارا موسى، تقول إنها تبكي يومياً على حال ابنتها وتحاول توفير المال لعودتها إلى المدرسة، لكن الأمر ليس سهلاً.

اقرأ أيضا

اخترنا لك