سلطت منظمة “كير” غير الحكومية في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء الضوء على عشر “أزمات إنسانية منسية” لعام 2025، التي تؤثر بشكل رئيسي على القارة الأفريقية وتطال نحو 43 مليون شخص. يأتي هذا التقرير بعد عام على تجميد المساعدات الأمريكية للمنظمات الدولية.
أزمات في أفريقيا
بين الأزمات التي رصدتها المنظمة، نجد الصراع المستمر في جمهورية أفريقيا الوسطى وواحدة من أسوأ موجات الجفاف في ناميبيا منذ عشر سنوات. ولتحديد الأزمات الأقل شهرة، قامت “كير” بجمع بيانات من حوالي 350 ألف وسيلة إعلامية عبر الإنترنت بخمس لغات، بين يناير وسبتمبر 2025.
أبرز التقرير أن عدد المقالات المتعلقة بجمهورية أفريقيا الوسطى، التي تعاني من تداعيات حرب أهلية منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بلغ 1532 مقالاً، بينما تم تخصيص 96927 منشوراً لحفل زفاف مؤسس “أمازون” جيف بيزوس في البندقية. كما سجلت مدغشقر 6210 مقالات، وهو عدد أقل بـ70 مرة من تلك المتعلقة بإغلاق تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة.
التمويل الإنساني المفقود
وفقاً للتقرير، لا يظهر ضغط شعبي ولا قرارات سياسية دون تغطية إعلامية كافية، مما يؤثر سلباً على التمويل الإنساني. في عام 2025، لم تتجاوز نسبة تمويل خطط الأمم المتحدة الإنسانية لزيمبابوي وملاوي 14%، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية في هذه المناطق. وتؤكد “كير” أن تخفيضات الميزانية التي اتخذتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية قد أدت إلى تقليص المساعدات الإنسانية إلى النصف تقريباً.
أشار أديا غيلو، المتحدث باسم المنظمة، إلى أن ما يحدث اليوم يعتبر تشكيكًا للآيديولوجيا التضامنية الدولية، مشدداً على التأثير الجسيم لهذه الأزمات على المجتمعات، حيث تعاني النساء والفتيات من تفشي العنف الجنسي.
أزمات ممتدة ومعقدة
تصدرت جمهورية أفريقيا الوسطى قائمة الأزمات إلى جانب ناميبيا وزامبيا وملاوي وهندوراس وكوريا الشمالية وأنغولا وبوروندي وزيمبابوي. على مدار العقد الماضي، ظلت القارة الأفريقية مغفلة من تغطية وسائل الإعلام، حيث تم إدراج جمهورية أفريقيا الوسطى في تصنيف الأزمات الإنسانية المنسية بشكل مستمر.
وعبر الرئيس فوستين أرتشانج تواديرا، عن أن الأوضاع الأمنية قد تحسنت لكنه حذر من كون هذا التقدم هشاً، حيث يستمر عدم الاستقرار في بعض المناطق. وبحسب نائبة مدير “كير” في زيمبابوي، شارلين بيلسا أمبالي، فإن الأزمات في أفريقيا تتميز بطول مدة تأثيرها وتعقيدها، مما يجعلها لا تتصدر عناوين الأخبار.
تأثير تغير المناخ
تواجه زيمبابوي تحديات كبيرة بسبب جفاف مدمر ناجم عن ظاهرة “النينيو” المناخية، مما أدى إلى نقص حاد في المياه والمحاصيل. بحلول عام 2025، كان تغير المناخ عاملاً مشتركًا في معظم هذه الأزمات، حيث يتسبب في تفاقم المشاكل ويؤثر بشكل مباشر على السكان الفقراء. وقد تزايدت حدة الجفاف والأعاصير والفيضانات عاماً بعد عام، مما يضاعف الأثر على المجتمعات الأكثر ضعفاً.
لإيجاد حلول، يقترح المتحدث باسم “كير فرنسا” ضرورة القيام بتغطية ميدانية من قبل وسائل الإعلام للتركيز على أولئك الذين يسعون لحل هذه الأزمات في بلدانهم.


