سلط الإعلام العبري الضوء مؤخرًا على مشروع “الربط الكهربائي” بين المملكة العربية السعودية ومصر، بعد إعلان القاهرة عن “الانتهاء من مرحلته الأولى”. وقد أثار هذا المشروع قلقًا في إسرائيل وفقًا لتصريحات صلاح حافظ، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقاً، الذي أكد في حديثه لصحيفة “الشرق الأوسط” أن “للمشروع أبعاد استراتيجية مهمة في تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين البلدين”.
أبعاد استراتيجية هامة
وأوضح حافظ أن المشروع يسهم في تحقيق تكامل في ملف الطاقة، ويأتي في ظل مشروع آخر يهدف لتوريد الطاقة من الهند إلى أوروبا عبر دول تشمل إسرائيل. وأكدت صحيفة “غلوباس” الإسرائيلية أن مشروع الطاقة بين مصر والسعودية يعكس تقدمًا ملموسًا في التعاون الإقليمي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أهداف الطاقة المتجددة.
كما أشارت “غلوباس” إلى مشروع ممر “IMEC” الذي أعلنه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والذي يهدف لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والأردن وإسرائيل، لكنه لا يزال عالقًا دون تقدم حقيقي. وأكدت الصحيفة أن السعودية ومصر لم تنتظرا نتائج هذا المشروع وتعاملتا بشكل مستقل.
مرحلة جديدة في الربط الكهربائي
أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر عن الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية، حيث سيتم تبادل قدرات تصل إلى حوالي 1500 ميغاواط. من المتوقع أن تُنجز المرحلة الثانية، لتبادل 3000 ميغاواط، بحلول الربع الأول من 2026.
وقال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن “الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهو ما يمثل أقل من 10% من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر”. وأضاف أن المشروع لا يشترط أن تكون جميع الطاقة المتبادلة متجددة، بل يهدف لدعم الدولتين خلال أوقات الذروة التي تختلف بين الصيف والشتاء.
تحليل اقتصادي
رأى أنيس أن الربط الكهربائي بين مصر والسعودية لا يعد تهديدًا لمشروعات الطاقة الأوروبية، حيث إن الطاقة المصدرة إلى أوروبا يجب أن تكون متجددة. وأشار إلى أنه إذا كانت مصر قد أقدمت على ربط كهربائي مع أوروبا، فسيكون ذلك أكثر اقتصادية، خاصة مع وجود مناطق صحراوية واسعة لدى البلدين.
في سياق متصل، ذكر وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن تصوير التعاون الكهربائي بين مصر والسعودية على أنه تهديد لإسرائيل هو أمر مفتعل. وأكد أن مصر تستهدف أن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وهذا التعاون يحقق مصلحة كلا البلدين.
مجموعة من الإنجازات
يُعَد مشروع “الربط الكهربائي السعودي – المصري” أحد أكبر مشاريع الربط في الشرق الأوسط، بتكلفة تقارب 1.8 مليار دولار. المشروع يتكون من ثلاث محطات محولات ضخمة، ويعمل على تنفيذ المشروع تحالف من ثلاث شركات عالمية.
بدأت الاتفاقية الأساسية للمشروع في عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة، بدعم تحالفات دولية مثل “هيتاشي إنرجي” و”أوراسكوم كونستراكشن”. يهدف هذا المشروع إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، مما يعزز موثوقية الشبكات ويمهد لتطوير سوق مشتركة للكهرباء في المنطقة.
بالتوازي مع ذلك، يشكل المشروع نواة لربط إقليمي أوسع يربط بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويدعم أهداف الطاقة المتجددة في السعودية ومصر.


