تستقبل إسراء النجار، البالغة من العمر 34 عامًا، شهر رمضان هذا العام بشكل مختلف في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة. بينما كانت في السنوات السابقة تزين منزلها بفوانيس جديدة وتشتري كميات كبيرة من “الياميش” (الفواكه المجففة)، فقد اتخذت قرارًا بالتوفير وعدم الإسراف، متناسبة مع ميزانيتها المحدودة.
تغير العادات الرمضانية
في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، تبين أن إسراء ليست الوحيدة، حيث تحدثت ثلاث ربات بيوت من الطبقة الوسطى في مناطق متنوعة من مصر، وأكدن جميعهن أن عاداتهن خلال رمضان شهدت تبدلات كبيرة تفعيلاً للضغوطات الاقتصادية. وقد لجأت الكثير منهن إلى طرق مبتكرة لزيادة كميات الطعام، كما قمن باستبدال الخيارات المرتفعة الثمن بأخرى أقل تكلفة، إلى جانب تقليل العزائم.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير المالية، بضرورة إطلاق “حزمة جديدة للحماية الاجتماعية” تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا قبل رمضان، كما تم صرف رواتب فبراير مبكرًا للموظفين في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية في الشهر الكريم.
ارتفاع الأسعار وموجات التضخم
تشهد مصر حاليًا موجات من ارتفاع الأسعار، خاصة في زمن يتزايد فيه الطلب على السلع خلال شهر رمضان. وقد طرحت الحكومة سلعًا مخفضة تتراوح بين 15 و30 في المئة في أكثر من 7000 منفذ، إلا أن تأثيرها لم يكن كافيًا لتقليل موجات الأسعار المرتفعة، خاصة في اللحوم.
تتكون أسرة إسراء من 4 أفراد، وتعتمد على دخل الزوج فقط. ومع متطلبات التعليم، يتعين على إسراء تقليص نفقاتها خلال رمضان. قالت: “اللحوم تعتبر عنصرًا أساسيًا على مائدة الإفطار، ولكنني الآن أضطر إلى تقليل الكمية وعدم استهلاك الأنواع المرتفعة السعر”.
استراتيجيات توفير مبتكرة
أما صفاء عبد الشافي، البالغة من العمر 60 عامًا من شبرا الخيمة، فتخصص نفقاتها للعزومات العائلية، حيث تقول: “أطفالي وأحفادي يفطرون معي أيامًا عدة في رمضان، وأعد لهم اللحوم والأسماك، بينما أقتصد في الأيام الأخرى”. ومع ذلك، تشعر صفاء أن الأسعار المرتفعة تفرض عليها تحديات كبيرة.
تشكو صفاء من تكاليف المعيشة، وتعتمد على معاشين، ومع ذلك تفضل اللحوم البلدية ولا تتجه إلى السلع المدعمة. في ذات السياق، تلجأ حنان حسين، الموظفة الحكومية البالغة من العمر 56 عامًا، أساليب مبتكرة للحد من التكلفة، مثل إدخال الخضراوات لللحوم لزيادة الكمية وتحسين التغذية.
أنماط جديدة من الاستهلاك
يقول الباحث في الإنثروبولوجيا وليد محمود إن رمضان يتحول كل عام في مصر إلى مساحة ضغط اجتماعي تعيد فيها الطبقة الوسطى إعادة تعريف علاقتها بالاستهلاك وهو ما أصبح يعكس البيئة الاقتصادية الحالية. ومن جانبها، تنفق الأسر المصرية أكثر من ثلث ميزانيتها على الغذاء، بما يعادل 37% وفقًا للبحث الأخير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
يشير الباحث إلى أن الأسر تواجه معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على الطقوس الاجتماعية وضبط الميزانية. وقد بدأ العديد من هؤلاء بتكييف سلوكهم من خلال تقليل العزائم التقليدية، واستبدال الزينة القديمة وتجديدها بدلاً من شراء جديدة.
مقترحات أبواب جديدة للحماية
يتفق الخبير الاقتصادي خالد الشافعي مع ما ذكره محمود، مشيرًا إلى أن رمضان الحالي يتطلب من الأسر إعادة ترتيب ميزانياتها، بينما يثمن الجهود الحكومية في توفير سلع بأسعار مناسبة. ومن الملاحظ أن الطبقة الوسطى تستحدث عادات جديدة مثل التسوق عبر التطبيقات الرقمية ومتابعة العروض بصورة أكبر.


