شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن مؤخرًا تحركات مكثفة على الصعيدين الأمني والخدمي، مع انعقاد سلسلة من اللقاءات بين مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، والقيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدة محافظات محررة. تأتي هذه الجهود وسط تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة.
تستهدف هذه التحركات تحقيق الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، فضلاً عن تعزيز الجهود لتحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في تطوير مشروعات التنمية، خصوصًا في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد نشاطًا سياسيًا وأمنيًا متسارعًا.
الانتشار الأمني
في هذا الإطار، عملت قوات “درع الوطن” وألوية “العمالقة” على تعزيز وجودها الأمني في محيط المجمع الرئاسي بعدن، حيث لوحظ انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، وعدد من المؤسسات السيادية والخدمية مثل البنك المركزي ومكتب الجوازات.
امتد الانتشار الأمني ليشمل منطقة جولة العاقل في أطراف مديرية خور مكسر وصولًا إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقًا أمنياً واسعاً مع استحداث نقاط تفتيش جديدة، بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى.
إجراءات استباقية
تأتي هذه الإجراءات بناءً على أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، حيث حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدى لهم القوات المكلفة بحماية الموقع وتحتوي الموقف.
كما عزَّزت وحدات من قوات “درع الوطن” وألوية “العمالقة” وجودها في مداخل المدينة بهدف تأمين عدن ومنع تسلل عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، لا سيما مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.
تحسين الخدمات
في سياق متصل، أكد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، على أن قرار إخراج المعسكرات من المدينة لا رجعة عنه، مع تخصيص مهلة لمديري المديريات ومسؤولي الخدمات لتقييم الأداء. كما تم التلميح بتغييرات محتملة في حال عدم الكفاءة.
وأفاد المحافظ خلال اجتماع مع الإعلاميين أن التوقعات بعد تحرير عدن كانت تهدف إلى تحسين الأوضاع، إلا أن الواقع كان مغايرًا، مشددًا على أن السلطة المحلية تعمل حاليًا على معالجة القضايا القائمة.
هيكلة الوحدات الأمنية
بالتوازي مع هذه التحركات، تم إصدار قرارات جديدة لإعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المحررة. حيث تم تكليف العميد عبد الله الميسري قائدًا لـ”اللواء الثاني دعم وإسناد”، والعقيد أحمد الفداء رئيسًا لأركان اللواء.
يعمل اللواء في محافظة أبين، وجاء هذا القرار بعد يوم من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، من أجل التطبيع الأمني ودمج التشكيلات المختلفة في بنية مؤسسية موحدة.
نشاط التحالف
ترافقت هذه التطورات مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، الذي واصل لقاءاته مع القيادات الاجتماعية ورجال الأعمال في عدة محافظات لمناقشة احتياجات المناطق المحررة ودعم جهود تحسين الخدمات.
في محافظة لحج، عُقد لقاء مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان لمناقشة القضايا التنموية، حيث جرى التركيز على احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
تحفيز الاستثمار
كما أُعلن عن مبادرات استثمارية في محافظة أبين، تشمل وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة، فضلًا عن تبرعات لمساعدة أسر الشهداء، وخصومات للمعلمين. تعكس هذه الخطوات جهودًا متكاملة لدعم الفئات المحتاجة وتحفيز التنمية المحلية.
تمثل هذه التحركات الأمنية والخدمية توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المحررة، من خلال الجمع بين التوجه الأمني وتعزيز الشراكة المجتمعية ودعم المشروعات الاقتصادية.


