تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عملياتها العسكرية في قطاع غزة، حيث تستهدف غاراتها الجوية والبريّة مناطق متعددة، مما أسفر عن المزيد من الضحايا، بينهم نشطاء من الفصائل الفلسطينية. تأتي هذه العمليات في سياق تصعيد للاشتباكات عقب فترة من التوتر المتزايد.
تصعيد الغارات الجوية
تستهدف الغارات الإسرائيلية المنازل والشقق السكنية والأراضي الخالية، في محاولة لتوسيع نطاق العملية البرية، التي تسبقها قذائف مدفعية مكثفة، خاصةً في المناطق الحدودية، مثل بيت حانون وبيت لاهيا، بالإضافة إلى أحياء الشجاعية والزيتون في مدينة غزة.
كما تركزت بعض الغارات على تصفية القيادات الميدانية لفصائل فلسطينية، تشمل «حماس» و”الجهاد الإسلامي»، بعد أن استهدفت في وقت سابق القيادات السياسية والحكومية والعسكرية. تأتي هذه الهجمات بعد استئناف الأعمال القتالية عقب الهدنة التي سُجلت في يناير الماضي.
استهداف قيادات الفصائل
أكدت مصادر من الفصائل الفلسطينية لموقع “الشرق الأوسط” أن إسرائيل تمكنت من القضاء على عدد من القيادات الميدانية، بما في ذلك خبراء في تصنيع الصواريخ والعبوات الناسفة. من المعلوم أن بعض هؤلاء القادة كانوا مرتبطين بهجوم السابع من أكتوبر 2023، مثل أسامة طبش، أحد المسؤولين البارزين في «كتائب القسام».
وفي إطار جهودها العسكرية، كثفت إسرائيل من إلقاء المناشير التحذيرية على المناطق الحدودية، بهدف إخلاء السكان، مثلما حدث في أجزاء من بلدة بني سهيلا في خان يونس وأحياء الكرامة والعودة شمال غزة، بعد قيامها بإطلاق صواريخ من تلك المناطق تجاه تل أبيب وعسقلان.
عمليات الإخلاء والنزوح
حملات الإخلاء شملت أيضاً بيت حانون وبيت لاهيا، وأحياء الشجاعية والزيتون، حيث تضمنت المناشير التي تم إسقاطها خريطة تسعى لإنشاء منطقة عازلة تمتد إلى 1.5 كلم على طول الحدود. منذ صباح السبت، استمرت المدفعية الإسرائيلية في قصف البلدات الحدودية، مما زاد من حدة النزوح.
يسعى السكان الفارون من تلك المناطق إلى الوصول إلى جباليا وأجزاء من مدينة غزة، بينما تواجه السلطات المحلية تحديات في توفير أماكن إيواء لهم. أسفرت العمليات العسكرية عن وقوع ضحايا بين المدنيين، بمن فيهم امرأة وابنتها، بالإضافة إلى إصابات في صفوف آخرين.
توجهات القوات الإسرائيلية
تأتي التوجهات الإسرائيلية في إطار توسيع نطاق العمليات البرية، وهو تكتيك اعتمدته خلال صراعها المستمر. وفي الوقت الحالي، تتمركز القوات الإسرائيلية في محور نتساريم، لكنها أبقت على شارع الرشيد الساحلي مفتوحاً أمام حركة السكان. تقارير توضح أن هناك استعدادات للسيطرة الكاملة على هذا الطريق إذا استمرت العمليات.
علاوة على ذلك، نسفت القوات الإسرائيلية مستشفى الصداقة التركي في منطقة المغراقة، الذي كان مخصصًا لعلاج مرضى السرطان، وهذا يعكس تصعيدًا كبيرًا في الهجمات. رغم ذلك، لم تدخل تلك القوات إلى مخيم الشابورة، ولكنها تناور في أجزاء من رفح.
حشد الآليات العسكرية
تتواصل التعزيزات العسكرية الإسرائيلية، مع حشود كبيرة من الآليات على أطراف بلدة بيت حانون، في خطوة تمهد للتقدم في العمق. في الوقت ذاته، تتزايد الأنشطة العسكرية على طول الحدود الشمالية للقطاع، لا سيما في المناطق المعروفة بإمكانية التصعيد.
المصادر تشير إلى أن الفصائل المسلحة في غزة تراقب الحركة الإسرائيلية وتنشر خلايا ميدانية لتنسيق الردود على التطورات. تعمل تلك القوى على رصد التحركات، وتقييم الوضع وتبادل المعلومات مع القيادة الميدانية، استعدادًا لأي تصعيد محتمل.
استعدادات الفصائل المسلحة
مصادر من الفصائل أكدت أن الخطط تتضمن تجهيز مجموعات من المقاتلين بأسلحة مختلفة، بما في ذلك قنابل وعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع، في الوقت الذي تواجه فيه القوات الإسرائيلية صعوبات في التقدم داخل مناطق تعتبر “ساقطة أمنيًا”.
تستعد الفصائل لمواجهة أي توغلات برية محتملة، على أمل التصدي للحملة العسكرية الإسرائيلية المتزايدة والتي تهدف إلى ممارسة ضغط أكبر على الفصائل الفلسطينية في سياق المفاوضات حول تجديد وقف إطلاق النار.


