علق الدكتور محمد محمود مهران، المتخصص في القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي تناولت تهجير الفلسطينيين، مشدداً على تأثيرها القانوني الخطير.
انتهاك القانون الدولي
أكد الدكتور مهران في تصريحات إعلامية أن هذه التصريحات تشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، بالإضافة إلى كونها تحريضاً على ارتكاب جرائم حرب. وأشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تمنع بشكل قاطع النقل القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، كما تصنف المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التهجير القسري كجريمة حرب تستوجب المساءلة.
ولفت الانتباه إلى أن المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول تصنف نقل السكان المدنيين قسراً كاختراق جسيم للقانون الدولي، مشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تمتلك الولاية القضائية لمقاضاة مرتكبي هذه الجرائم.
موقف مصر الثابت
في سياق متصل، أشاد الدكتور مهران بموقف مصر الثابت، الذي تم التعبير عنه في بيان وزارة الخارجية، والذي يأتي رفضاً لأي محاولة للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني. وأكد أن هذا الموقف يتوافق مع المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تلزم الدول باحترام الاتفاقيات في جميع الظروف.
كما ذكر قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، الذي يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، متطرقاً إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها كما أوضحته المادة 1(2) من ميثاق الأمم المتحدة.
حق الفلسطينيين في تقرير المصير
شدد الخبير الدولي على ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الدعوة لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 تمثل تنفيذًا لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 338 لعام 1973 وقرار الجمعية العامة 194 المتعلق بحق العودة.
وأضاف الدكتور مهران أنه رغم التحديات، فإن إرادة الشعب الفلسطيني وصموده يعكسان رفضهم القاطع لمشاريع التهجير والتوطين، مشيراً إلى أن التاريخ قد أثبت تمسك الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة على مر الزمن.
الترابط بالهوية والتاريخ
وأكد أن ارتباط الفلسطينيين بأرضهم وتراثهم وهويتهم يعد راسخاً في وجدانهم، ويدعو إلى التأكيد على أن المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتصرف في ثرواتها ومواردها بحرية. وهو ما يؤكده الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع.
واعتبر الدكتور مهران أن موقف مصر الثابت من القضية الفلسطينية يعكس التزامها بالمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية. وأشار إلى أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مرفضاً كافة المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية أو انتهاك الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي.


