تصدعات جديدة في حزب العدالة والتضامن الصومالي

spot_img

في ضوء الظروف السياسية المتوترة في الصومال، تعرض حزب «العدالة والتضامن» لصدمة كبيرة عقب استقالات بارزة جاءت نتيجة الانتقادات المتزايدة للحكومة بشأن عدم الالتزام بالمسار الدستوري للبلاد. وتزايدت الخلافات بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة، ما أدى إلى تصدعات في صفوف الحزب.

استقالات بارزة

أعلن نائب رئيس الحزب ورئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، استقالته عبر منصة «إكس»، مشيراً إلى عدم إمكانية تأييد أي إجراءات غير دستورية تضعف الوحدة الوطنية. أضاف لفتاغرين أنه يبقى ملتزماً بسلامة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون.

جاءت استقالته بعد أن علّقت ولاية «جنوب غربي» تعاونها مع الحكومة الفيدرالية، متهمة إياها بالتدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما نفته مقديشو.

ردود الفعل داخل الحزب

لم يكن لفتاغرين الوحيد في قراره، حيث قدم أربعة من قيادات الحزب استقالاتهم احتجاجاً على ما اعتبروه تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي. وطبقاً للمصادر، شملت الاستقالات شخصيات بارزة تشمل محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل.

اتهم هؤلاء القادة في بيانهم قيادة الحزب بتقويض النظام الفيدرالي وعدم الالتزام بقواعد القانون، مما ساهم في تآكل التماسك الوطني.

آراء الخبراء

يرى الخبير الأفريقي علي محمود كلني أن استقالة نائب رئيس الحزب تُظهر عمق الانقسامات داخل السلطة. ومع ذلك، يعتقد كلني أن انهيار الحزب الحاكم ليس وشيكاً، إلا أن استمرار الخلافات قد يؤدي إلى تفكك تدريجي.

يتوقع كلني أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات في الخريطة السياسية السياسية، مشيراً إلى إمكانية تشكيل تحالفات جديدة تضم شخصيات من داخل الحزب، مع تعزيز نشاط المعارضة.

مخاوف من عدم الاستقرار

بدأت مشاكل الحزب منذ تأسيسه في مايو 2025، حيث زادت الخلافات إثر ترشيح الرئيس الصومالي للحزب في الانتخابات المباشرة، وهو ما قوبل برفض قوي من المعارضة. كما انخرط الرئيس في خلافات أيضًا مع زعماء ولايات بونتلاند وجوبالاند.

أضاف كلني أن إعلان الحكومة عن إقرار دستور جديد حرك المزيد من الأصوات المعارضة وزاد من الشكوك في شرعية الإجراءات وتوقيتها. وحذر من أن هذه الأوضاع قد تقود إلى المزيد من الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

دعوة للحوار الوطني

يخلص كلني إلى أن الوضع الراهن يعكس نمطاً متكرراً في تاريخ الصومال، حيث تتزايد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى. ويرى أن الحل يكمن في إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» لإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة وتجنب مزيد من الأزمات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك